نماذج طائفية من هنا وهناك

نصير المهدي

حتى لا يستلب وعي الناس ويستغل البسطاء منهم من أجل توجيه الرأي العام العراقي في الإتجاه الخاطئ خاصة وأن الجهود اليوم قائمة على قدم وساق من أجل تغيير بوصلة العداء ممن يستهدف العراق والمنطقة في وجودها ومصيرها الى عدو مفتعل هو إيران مع تحفظاتنا على الكثير من السياسات الإيرانية في العراق خاصة ولست معنيا بالخيارات الإيرانية الداخلية حتى لا يأتيني أحد ليذكرني بما لا أغفل عنه . 
بالتزامن مع كذبة الألف انتحاري فلسطيني التي عالجناها في المنشور السابق وأرجو الا يعود أي معلق اليها فمكانها هناك نبشت الأيادي الخبيثة في تسجيلات اليوتيوب واستخرجت مقطعا وضعت له عنوانا يبطل مفعول السحر أصلا . 
يقول العنوان " مفتي القدس الوهابي نادر التميمي ماذا يقول عن الشيعة في العراق " ومع أن كلمة الوهابي تكفي لبيان توجهه واصطفافه وتوقع كل شيء منه ولكن بدا الأمر وكأنه استثناء وانظروا ما يقول مفتي القدس ثم بعد ذلك صيروه مفتي فلسطين حتى يكون وقع الوظيفة أكثر تأثيرا والنتيجة المنتظرة ما لنا ولفلسطين وللقدس وقد أخذ الحماس البعض الى درجة شتم فلسطين والقدس وأهل فلسطين الذين يستهدفون الشيعة ولا أدري أي شيعة ؟ .. أ شيعة علي بن أبي طالب عليه السلام فأعلم يا من تدعي انتسابا له بأن عليا وبدون شك أو تردد لن يكون في صف أعداء الأمة ولن يتخذك من شيعته بل سيركلك بقدمه ويقول لك : إذهب فإن مكانك هناك في الجانب الآخر وفي الجبهة الأخرى وستجد نفسك في موقعك الحقيقي مع نادر التميمي وبينكما أفيخاي أدرعي الناطق باسم الجيش الصهيوني . 
لننقل أولا نصا ما يقوله نادر التميمي : " اللهم انصر المجاهدين في العراق , اللهم دمر المشركين في العراق . اللهم دمر المجوس في العراق . اللهم احمي اخواتنا من الاغتصاب في العراق . اللهم كما أخرجت حلف الأطلسي على يد المجاهدين في العراق أخرج هؤلاء المجرمين الذين ذبحوا الناس واغتصبوا الأعراض ودمروا المساجد هؤلاء أعداء الله الذين امتدوا من العراق الى سوريا . اللهم اجعلهم سبايا في أيدينا . تحية لك يا أخي في أسرك . تحية لك أيها البطل . تحية لهؤلاء الأبطال الذين يتحدون المشانق ويتحدون القتل ولكن ابشروا نصر الله قادم . تحية أيها الصامدون استمروا في ثورتكم ليس لإصلاح النظام ولا لإسقاط المالكي بل لإسقاط حكم المجوس في العراق لترجع العراق الى أهلها عاصمة للخلافة الإسلامية . " 
ما هو الجديد في كلام نادر التميمي بل لو تأملنا كلماته لوجدناها معتدلة إزاء ما سمعناه من قنوات مولتها ورعتها مملكة آل سعود من أجل زرع الفتنة الطائفية وفيها دعوة صريحة مباشرة الى قتل الشيعة وقد فات من عجل بتوزيع هذا المقطع أن لنادر التميمي مقاطع أشد وأقسى وأكثر تطرفا هل من الغريب على شيخ وهابي أن يقول هذا الكلام وهناك لا مئات ولا آلاف وإنما ملايين المقاطع والكتب والمقابلات والنشرات والبيانات التي دأب قادة الوهابية وأتباعهم على إصدارها وخاصة مع ظهور الشبكة العنكبوتية وفيها دعوة صريحة أو مبطنة لقتل الشيعة أو على الأقل تكفيرهم وإخراجهم من ملة الإسلام فلماذا باؤهم لا تجر ووحده الفلسطيني نادر التميمي من تجر باؤه . 
ثم أليس هذا الكلام الذي يقوله رددته على مدار سنوات قنوات الإعلام الخليجي وخاصة الجزيرة والعربية وحتى في العراق قناة الشرقية وأمثالها والمتحدثون العراقيون من مناطق مختلفة ونموذجهم يحيى الكبيسي وترهاته ودأبه على نشر الأحقاد والكراهية فهل يكفي ما يقوله مثلا لإدانة العراقيين السنة أو أهل المحافظة التي ينتمي اليها بنفس الحجة التي يراد لكلام نادر التميمي أن يكون ذريعة لشتم فلسطين والبراءة منها . 
**********************************
من هو نادر التميمي بالطبع لم يكن في أي يوم من الأيام مفتيا للقدس حتى يكون مفتِ لفلسطين كما يروج هؤلاء الذين يقلبون الأمور ويزورنها ولا يتورعون عن الكذب في سبيل تحقيق المآرب الخبيثة والمشبوهة فمفتي القدس هو الشيخ محمد أحمد حسين الذي عينه الرئيس الفلسطيني محمود عباس في هذا المنصب منذ السنة السادسة من الألفية الثالثة وقد سبقه المفتي الشهير الشيخ عكرمة صبري الذي اقيل من منصبه لأنه يعارض سياسات الاستسلام التي دأبت عليها الحكومة الفلسطينية ويتصدى لمخططات الاحتلال في القدس بما يحرج حكومة عباس والشيخ عكرمة صبري في منصبه منذ عام 94 أي قبل إحتلال العراق ولسنا معنيين بما قبله لأن الفتن الطائفية لم تكن قد تورمت الى الحد الذي دخلت معه كل بيت . 
نادر التميمي يشبه شخصيتين عراقيتين الأولى طه حامد الدليمي وهو طبيب من أهل المحمودية ترك الطب في منتصف التسعينات ليتفرغ للانخراط في مشروع صدام الطائفي الذي تم تسويقه تحت مسمى " الحملة الإيمانية " والرجل يعلن أن مشروعه هو " محاربة الشيعة " وقد باع آراءه التكفيرية للقنوات الفضائية الخليجية واشتهر من خلالها وأقول أيهما أشد في بث الفتن وزرع الكراهية الدليمي أم التميمي أو لنقل أنهما على درجة واحدة من السعي الى الفتنة وقطف ثمار التكفير من أموال الخليجيين ولكن لماذا يخصص فعل الدليمي به ويعمم فعل التميمي على كل فلسطين . 
الشخصية الثانية هي الشيخ الشيعي حسين المؤيد وهذا الرجل كان يعيش في إيران ويتباهى بإيرانيته بل وعرف عنه أنه من النادر يكلم معارفه بالعربية وهو صهر عبد العزيز الحكيم وقد أختلف معه في أمور عائلية فقرر الانتقام من إنتمائه الشيعي فتحالف أولا مع حارث الضاري وعاش في الأردن ثم بعد ذلك لم يتحول الى التسنن بل صار وهابيا معاديا للشيعة مشهرا بهم وهو ضيف مفضل على المجالس والندوات والقنوات الخليجية خاصة وأنه " شيخ شيعي وقد منحوه لقب آية الله لتفخيم الصيد وتعظيم المكسب " ونسوا بأن الحمار والذبابة من آيات الله أيضا وقد صار المؤيد يبدع ويتفنن في تقديم الأدلة القاطعة بزعمه على كفر الشيعة وخروجهم من الإسلام وهذا هو مطلب الوهابية وديدنها . 
ما هو المشترك بين نادر التميمي وحسين المؤيد أن نادر التميمي في الأصل كانت منتميا الى حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين وهي المتهمة بالتشيع أو على الأقل بوجود علاقة خاصة وثيقة بينها وبين إيران وقد إختلف مع تنظيمه وخرج منه فأراد على طريقة المؤيد الانتقام من التشيع وربما " تورط " فيه من قبل فقد كان هو وأبوه قبله ممن تربطهم بإيران وشائج صلة متينة وأبوه أسعد بيوض التميمي من قادة حزب التحرير الإسلامي الذي كان يتزعمه في العراق الشيخ عبد العزيز البدري الذي قتل في السجن تحت التعذيب عام 69 ورميت جثته على باب داره وحزب التحرير الإسلامي الذي تاسس في القدس كان يفتح أبوابه للشيعة واليه انتمى عدد من الشخصيات المعروفة التي قضت في سجون النظام العراقي لاحقا كعبد الصاحب دخيل وعارف البصري ومحمد هادي السبيتي الذين أدعى حزب الدعوة لاحقا بعد تأسيسه عام 80 بأنهم كانوا من قادته ومؤسسيه . والخلاصة أن الأب كان أيضا من المقربين من إيران وله حظوة عند مرشدها الأعلى حتى وفاته في منتصف التسعينات . 
هذا المحرض الذي تميز أيضا كالدليمي بالصراخ والزعيق ومحاولة التأثير في عواطف الناس يبيع التكفير في سوقه الرائجة هذه الأيام ويكسب الثمن كبيرا كالكثيرين من أمثاله فما هي المصلحة والغرض في تكبير حجمه وجعله مفتي القدس ثم فلسطين كذبا وزورا وهو المقيم في الأردن التي حظي نظامها برعاية خاصة من مختلف قادة العراق الجديد رغم دوره التحريضي ضد العراق وأهله وإحتضانه شيوخ الفتنة والإرهاب ويختلف ساسة العراق الشيعة خاصة على ديوانه لتعزيز العلاقة مع نظامه وتمتين الروابط السياسية والاقتصادية ولا يتحمل رسميا أو شعبيا أي تبعة للكثير من الحوادث والوقائع التي يوردها المحرضون على الشعب الفلسطيني مع أنها قامت تحت مسؤوليته القانونية ومن بينها إقامة العرس الشهير لمجرم تفجير الحلة في شباط من عام 2005 . 
أرأيتم كيف يجري تركيب الأكاذيب والتعمية في المقابل على الحقائق والغرض لا يخفى على كل نبيه لبيب .
* لماذا يستشهدون بمقطع مجتزأ من شريط قديم من زمن حكومة المالكي ويتجاهلون صوتا مهما لمناضل فلسطيني عرف بفضحه لكل المؤآمرات الجارية في المنطقة وتحمل من أجل ذلك الإعتداء والسجن ولم تستطع كل الضغوطات التأثير على مواقفه وآرائه المنصفة أعني الأخ العزيز نزار بنات :

رابط فيديو نزار بنات 

https://www.facebook.com/abukifah.banat/posts/926314304204373