قتل المتظاهرين الكرد برصاص المليشيات الكردية القومية جريمة

علاء اللامي

قتل المتظاهرين الكرد برصاص المليشيات الكردية القومية لن يختلف عن قتل المتظاهرين العرب برصاص المليشيات العربية الطائفية في باقي أنحاء العراق: التظاهرات والحراك الاحتجاجي في مدينة السليمانية ومدن أخرى في الإقليم كشفت عورة المليشيات الحزبية التي تحمي النخبة الحاكمة من آل البارزاني وآل الطالباني. لقد عبرت هذه المليشيات بالرصاص الحي عن سعارها ودمويتها ضد المتظاهرين السلميين من الكرد، مثلما عبر الإعلام المليشياوي المرتزق المتشدق بنسخة رديئة ومتعفنة من اللبرالية التي تحمل ختم برنار ليفي وذيله فخري كريم وأمثاله، ومعهم ساسة الفضائيات المأجورون ذوو الوجوه والجيوب المتعددة. 
المؤسف جدا هو أن هذه التظاهرات ستبقى دون أفق مثمر رغم شجاعة القائمين بها واستعدادهم العالي للتضحية مثلما ظلت تظاهرات أهل الجنوب والغرب العراقي بلا أفق، والسبب هو أن النظام الرجعي الطائفي المحمي أميركيا وإيرانيا نجح في تحويل هذه الأجزاء والجهات من الوطن العراقي الى أقفاص مكوناتية فولاذية، حبس فيها الملايين خلف أكاذيب الانتماءات الفرعية الطائفية والقومية العرقية وجعل العراقيين يعيشون في كيانات منفصلة فعليا ومحكومة بقوة رصاص المليشيات والتضليل الديني والطائفي والقومي.
يخطئ من يعتقد أن دولة المليشيات في الجنوب أو الوسط او الغرب ستكون أرحم من مليشيات آل الطالباني وآل البارزاني مع المتظاهرين السلميين إذا خرجوا غدا بهذه الكثافة والعفوية وخارج الروموت كونترول لهذا الحزب أو ذاك التيار الشريك في الحكم. ولقد جربناهم مرات عديدة، في بغداد والبصرة والناصرية، وملفات القتل والخطف والتعذيب والفصل من الوظيفة للمتظاهرين السلميين كثيرة وبعضها طازج وبارز ومشهور رغم التعتيم.
الحاكمون هم أنفسهم، ورصاصهم هو نفسه، وأفكارهم الرجعية هي ذاتها، وتبعيتهم السياسية والاقتصادية للأجنبي هي نفسها، فلماذا لا يكون الضحايا هم أنفسهم ويتوحدون؟ 
-هناك "البعض" -إذا سمح لنا العبادي باستعمال كلمته الأثيرة لقلبه- هناك "البعض" الذي لا يريد للعراقيين أن يتوحدوا، وهذا "البعض" تجدونه خاتلا في مقر جريدة بائسة أو فضائية تلفزيونية أكثر بؤساً وهو يتفلسف عن (الاشخاص الذين لهم توجهات أخرى وأجندات أخرى من التظاهرات) أو عن أن (التظاهرات حق مشروع ولكنها تم حرفها)، هذا البعض قد تجدونه أيضا مدسوسا بين صفوف المتظاهرين أنفسهم محاولا حرف الاتجاه نحو الطائفة أو القومية وليس نحو الإنسان والوطن غامزا بعينه زميله المسلح المليشياوي ليضغط على الزناد! 
أما تحذيرات العبادي من الاعتداء على أي مواطن كردي باعتبار الكرد مواطنين عراقيين فهو مجرد "فوح ماش" كما يقول العراقي الجنوبي فمن يعجز عن استرجاع معبر إبراهيم الخليل " الخابور" من مسلحي آل برزاني لن يستطيع حماية لا المواطن الكردي ولا العربي ولا من سكان زحل!
*فوح ماش= الماء الذي يُغلى فيه الماش وهي حبوب فول الصويا الخضراء المجففة، وهذا الماء يكون فقيراً من حيث المكونات الغذائية ولا فائدة فيه بعكس فوح الرز!