هل المشكله في الشعب العراقي ؟! 

عارف معروف

" انه شعبٌ ادمن العبوديةَ وتعّود صناعةَ الطواغيت " 
او :
" لن اضحي من اجل هذا الشعب بشعرةٍ واحده ، وقد ذهبت تضحياتٌ عزيزة ٌ من اجله ادراج الرياح دون ان يستيقظ " او :
" شعبٌ انتهازيٌ بلا قيم ولا اخلاق ، بالأمس كانوا يرقصون في الساحات للقائد الضروره صدام واليوم يدعّون انهم كانوا، جميعا ، مضطهدين ومظلومين ومعارضين ! " 
او :
" لا ينفع معهم الاّ القمع والعنف البالغ . لم يعرفهم جيدا غير صدّام وقبله نوري السعيد الذي وصفهم ببالوعة الصرف الصحي التي ستخرج كل عفونتها ما ان يُرفع عنها الغطاء " 
او:
" كل ما حصل بسبب ثورة 14 تموز وعبد الكريم قاسم ولو بقينا على الملكية لكنا في افضل حال "
او ، وفي احسن الاحوال :
" انه حديثٌ نبوي لا يرقى اليه شك : كيف تكونوا يولَ عليكم ، ولو لم نكن اشرارا ما تسلط علينا الاشرار " 
او:
" اي شعب ؟! انهم مجرد لصوص ودهماء ، الم تر بنفسك الحوسمة ؟ " ... الخ .....الخ !

1- اصبحت هذه العبارات والأحكام شائعة في الواقع ، فلم يعد القاء تبعة جوهر ما نحن فيه من وضع كارثي وتدهور اجتماعي على كاهل " الشعب " ووصمه بالانتهازية او تعييره بالجهل او التطبع بالعبودية محض تعليقات تصدر عن شباب اغرار او نافذي الصبر في مواقع التواصل الاجتماعي ، او تتضمنه احكامٌ عجلى تفتقر الى المعرفه والعلم في مقالات قصيره يدبجها بعض محدودي المعرفه والثقافه في المواقع الالكترونية اوالصحافة اليومية ، انما اضحت تكتسب المزيد من الإقرار والموافقه كخلاصات تسندها " التجربه " وتؤيدها " الوقائع" وصار يسلّم بها ويمتثل لنتائجها عددٌ متزايدٌ ليس من الناس العاديين وانما من ادعياء المعرفة والمتصدين للثقافه .
2- في منحى آخر قد تتخذ هذه الافكاراو القناعات شكل مقارنات بين صور ووقائع من هنا ، واخرى من هناك ، تبدأ من مقارنة ممارسات وصيغ تعامل واساليب عمل حكومية ورسميه في بلدان متقدمه مثل بريطانيا او السويد او االيابان ومثيلاتها في العراق . او مضاهاة للسلوك الفردي للشخصيات المسؤولة او الناس العاديين هنا ، بما يقابلهم هناك ، والاعراب عن اليأس من صلاح الحالة العراقيه . وقد يتردى هذا المنطق الى عقد مقارنات حمقاء ومثيره للأزدراء بين نسائنا ونسائهم . طبيعتنا وطبيعتهم . وحتى هواءنا المعفر بالتراب وهوائهم النقي المشبع بالعافيه !

3- من ضمن امثلة التذمر والقاء الملامة على جهل وتخلف وانعدام جدارة الشعب ايضا هو ما نسمعه يوميا من ان العراقيين هم الذين انتخبوا الطغمة الحاكمة وانهم بذلك جنوا على انفسهم كما جنت على نفسها براقش ،واثبتوا عدم جدارتهم بالحرية وامكانية ممارسة الديمقراطية . وقد يؤكد لك المجادل المنفعل ، الذي ربما كان من المضحين المخلصين بالفعل ، من انهم ، اي العراقيين ، سيعيدون انتخاب ذات الوجوه ونفس الطغمه وكأنهم مسيرون لا مخيرين او نيامٌ او قاصرون فوضوا امرهم الى طغام جدد صنعوهم وتيجان رؤوس اختلقوهم !

4- هناك ، ايضا ، تعابير اخرى كثيرة ، عن ذات المضمون ، تصل فيها الاحكام اليائسة الى درجة اعلان الاحتقار بل العداء لهذا الشعب والقطيعة مع هذا الوطن والغريب حقا ان بعضها صدر ويصدرعن " مثقفين " بارزين ومشهورين ممن عاشوا ويعيشون في بلدان اللجوء ممن لمسوا وعايشوا عن كثب مدى سلاسة وتنظيم تعبير تلك الشعوب عن ارادتها او رأيها او اسهامها في قبول او رفض القرارات والسياسات لحكوماتها وبرلماناتها كما عايشوا وتأثروا باخلاقيات الفرد هناك ومستوى شعوره بالمسؤولية اتجاه المرافق العامه مثلا . وقد يصرح بعضهم او يكتب بألم ان العراق والشعب العراقي الذي عرفوه ليس هذا الذي يشهدون وان الامر اما ان يكونوا قد خدعوا بهذا الشعب وتمسكوا وضحوا من اجل وهم قديم سموه وطن وتكشف لهم الان مدى وهمهم او ان الشعب نفسه قد تغير وتدهور بسبب الظروف التي مرت به اولا واستعداده النفسي والقيمي ثانيا ....
5- لا شك ، اذن ، في الطابع المحبط والأثر المؤذي لمثل هذه الاحكام والتعميمات ، خصوصا في نفوس الاجيال الشابه ، وهي التي تعاني الامرّين من واقع وبيل وظرف بالغ الصعوبة لا يمكن التعويل على غيرها في العمل على تغييره وتأمل مجابهة شروره والسعي الى تحويله ، فكيف السبيل الى مواجهتها ، هذه الاحكام والتعميمات والحدّ من اثرها المدمر ، وهل يمكننا الاكتفاء بالقول انها من فعل جهات عدوّة وترويج مراكز مغرضه وترديد جهلة وامعات ، مع ان ذلك لن يفت في عضدها ولن يمنع من قبولها و ترسبها في وعي او لاوعي المزيد من الشباب ، متعلمين او غيرهم ، مثقفين او اشباههم ، ام ان علينا فحصها وتدقيقها وعرضها على المنهج العلمي وتبيان حقيقتها من زيفها . وجدارتها من عدمها ، مدعمين ذلك بالاسانيد العلمية والامثله الواقعية المستمده من حياتنا وحياة وتجربة الشعوب ، خالصين الى اسبابها الحقيقية ودوافعها الواقعية وتفسيراتها الممكنه وهل ان بعضها من خصائص الشعب العراقي فعلا ام انها انعكاس لظروف اقتصادية واجتماعية يمكن ان تصدر عن اية مجموعة بشرية لو احيطت بتلك الظروف ؟
( للحديث صلة .....)