هل بدأ موسم الضرب الانتخابي تحت الحزام بين المالكي والعبادي؟

علاء اللامي

يبدو أن الضرب الانتخابي تحت الحزام بين زعماء وقادة نظام المحاصصة الطائفية قد بدأ. ففي لقائه التلفزيوني الأخير، مع قناة رووداو لصاحبها نيجيرفان بارزني، وفي سياق ما يقال عن الضغوطات من أطراف عديدة على العبادي لكي يحلحل الأزمة مع آل البارزاني، ويتنازل لهم عن إدارة المطارات والمنافذ الحدودية بقوة السلاح، و في سياق اتهامات وجهت للعبادي بأنه يرفض حلحلة الأزمة طمعا منه بأصوات الناخبين الرافضين لسياسيات البارزاني الاستفزازية،  قال المالكي وبطريقة "إياك أعني واسمعي يا جارة": (هذا المنهج أو هذا المنطق معيب وغير جائز من الناحية الوطنية والشرعية وهو أني أعاقب الشعب الكردي من أجل أن أحصل على أصوات في الانتخابات ... لا يُطلب الحقُ بالباطل. هذه معاقبة شعب على قضية باطلة يراد من خلالها أن أحصل على أصوات انتخابية ... ليست هكذا العملية السياسية تدار/ رابط الفيديو في خانة أول تعليق). وهذه ضربة تحت الحزام وفق قواعد اللعب التي وضعها مؤسس النظام بول بريمر.

وجاء الرد من العبادي في خبر ضمن تقرير صحافي نشرته الأخبار البيروتية ورد  فيه : ( الحديث المتقاطع، والخطاب المتشابه من قِبل ائتلاف دولة القانون، والذي يرأسه المالكي، يقابله خطابٌ شبيه من قِبل جناح العبادي، يحمّل المالكي مسؤولية "مؤامرة تأجيل الانتخابات"... وتداولت مواقع إخبارية عراقية عدّة، تصريحاً لأحد المقرّبين من العبادي، يحذّر من "وجود مؤامرة تقودها شخصيات سُنّية ــ شيعية ــ كردية لتأجيل الانتخابات"، واصفاً تلك الوجوه بـأنها "لم تجلب الخير للبلاد... وتحيك مؤامرة في الغرف المظلمة، وتحاول جاهدة خلق فتن ومبررات داخلية لتأجيل الانتخابات سنةً واحدة على الأقل". واعتبر المقرّب «الذي لم يكشف عن هويته» أن (القيادات السياسيّة التي تسببت بدخول تنظيم داعش إلى العراق وسيطرته على ثلث مساحة البلاد، وعاثوا في مؤسسات الدولة فساداً، لم تكن لتتخيل أن العبادي وفريقه المنسجم القوي سيتمكنون من دحر التنظيم الإرهابي بهذه السرعة، لذلك وضعوا خطّةً لتسقيطه وحلفائه خلال سنة التأجيل). رابط المقالة في خانة ثاني تعليق.

المشكلة ليست فوق الحزام أو تحته، بل في أولئك الساسة والإعلاميين الواقعجيين والمعتدلجيين، الذين يختصرون الوضع العراقي الكارثي بالاختيار بين العبادي والمالكي والمفاضلة بينهما! وقد بدأ كل فريق بترويج وتلميع صاحبه متناسين أن مشكلة المشاكل ليست في الوجوه والأشخاص، بل في طبيعة النظام القائم وعدم وجود أي بديل انتخابي حقيقي له.

فما الفرق من حيث الجوهر بين المالكي الذي جربناه في حكومتين كل منهما موازنتها السنوية أكثر من مائة مليار دولار من أموال النفط، والعبادي في حكومة يدعمها الجميع في الداخل والخارج؟ وماذا كان بوسع العبادي وتحالفه الأميركي الصديق أن يفعل لداعش لولا الهبة الشعبية لآلاف المتطوعين من العمق العراقي في ما تجسد لاحقا بـ "الحشد الشعبي" لمواجهة غول داعش؟  

ما الفرق بين المالكي والعبادي وغيرهما، إذا كان أساس النظام باقٍ على ما هو عليه من حكم المحاصصة الطائفية، وتحريك جثة دولة المكونات التي تديرها أحزاب دينية طائفية ومتحاصصة في النهب والسرقات؟

*نتحدى أيا من المرشحين للانتخابات سواء كان المالكي أو العبادي أو النجيفي أو الصدر أو الجبوري أو البارزاني أو أي طرف سياسي آخر يتشدق الوطنية والديموقراطية واليسارية والتغيير من داخل بنية النظام، أن يرفع شعار "إعادة كتابة الدستور العراقي" من قبل خبراء دستوريين وبشكل علني وشفاف!

 *نتحداهم أن يشكلوا حكومة طوارئ أو نصف طوارئ أو ربع طوارئ بعد الانتخابات لمكافحة الفساد الشامل والكارثي بشكل حقيقي وملموس، وتحت شعار "من أين لك هذا؟" بعد منع سفر جميع نواب البرلمان السابقين والمنتخبين وموظفي الدولة من مدير عادي فما فوق عملوا خلال الفترة من 2003 وحتى 2018، وأن يطالبوا الشرطة الدولية "الانتربول" بملاحقة واعتقال المسؤولين الفاسدين الهاربين بأموال الشعب إلى الدول الأجنبية ومطالبة هذه الدول بتسليم هؤلاء الى العراق مع سرقاتهم!

*نتحداهم جميعا أن يدافعوا عن مياه دجلة والفرات بوجه أطماع وسدود تركيا وخاصة سد أليسو الجديد الذي ستبدأ السلطات التركية قريبا بتخزين مياه دجلة فيه وستعاني بغداد والمدن الأخرى على دجلة من العطش!

زبدة الزبدة: إن من لا يدافع عن ماء الرافدين الذي يشربه أطفال العراق لن يدافع عن دمائهم وكرامتهم واستقلال بلادهم وثرواتهم الوطنية.

رابط الفيديو الذي تحدث فيه نوري المالكي لقناة رووداو :

https://www.facebook.com/iraq.crown.of.head3/videos/298767417300241/?fref=mentions

رابط التقرير الإخباري  في الأخبار البيروتية:

https://www.al-akhbar.com/node/288615