التظاهرات الإيرانية بعيون إيرانية تقدمية: قراءة في بيان حزب تودة الإيراني

علاء اللامي

أعتقد أن البيان الذي أصدره حزب "تودة" الإيراني حول التظاهرات الجارية في المدن الإيرانية منذ عدة أيام، هو بيان متوازن وناضح يطرح موقفا وطنيا وطبقيا سليما من حيث الجوهر. وهو يقارب الحقيقة في موقفه، أولا، من طبيعة النظام الحاكم في إيران والذي يصفه بأنه (نظام ثيوقراطي مُفلس يعاني من أزمة سياسية واقتصادية تتطور وتتعمق يوميا، ويمكن ملاحظة أثر هذه الأزمة في صراعات النظام الداخلية والفضائح غير المسبوقة عن الاحتراب بين أجنحة النظام القوية- كاشفة عمق الفساد والاضطهاد السائد). وثانيا، في تحذيراته للجماهير المنتفضة من (الرجعية الإقليمية-المدعومة من إدارة ترامب في الولايات المتحدة وحكومة نتنياهو اليمينية في اسرائيل-تسعى للتأثير بشكل محدد على التطورات في بلدنا واستبدال النظام الرجعي الحالي بنظام رجعي آخر وإن دعم هذه القوى، أي قوى الرجعية الإقليمية، وإدارة ترامب، وحكومة نتنياهو اليمينية، دعمها للملكيين الإيرانيين والقوى السياسية حاملة أجندة التعاون مع أكثر الأنظمة رجعية في المنطقة والعاملة من أجل إقناع الدول الأوروبية بفرض العقوبات على الاقتصاد الإيراني- مضاعفين بذلك معاناة المُعدمين والمُهمّشين في بلدنا- ولتشجيع الدول الأجنبية للتدخل عسكريا في إيران، كل ذلك لا يترك أي مجال للتفاؤل بشأن الخطط المستقبلية لهكذا "معارضة"). وثالثا، في رفض الحزب لمشاريع فرض عقوبات اقتصادية على إيران وشعبها ورفض التدخل العسكري الأجنبي في الشأن الإيراني. باختصار شديد: إنه موقف وطني وطبقي علمي وشريف ومبدئي وقابل للتطبيق والدفاع عنه من قبل جماهيره، وهو الموقف النقيض التام -كما نتذكر- لمواقف اتخذتها أحزاب أخرى عراقية بعضها يشارك في الحكم الطائفي القائم في العراق اليوم، أحزاب وقفت مع الحصار الاقتصادي الغربي والعربي على العراق، أحزاب حملت وفودها الملفات العسكرية المسروقة من المؤسسات العسكرية العراقية الى إدارة بوش وسلمتها لها يدا بيد، أحزاب شاركت أو أيدت أو سكت على التدخل العسكري واحتلال العراق واعتبرت هذا الاحتلال تحريرا أو تغييرا وشاركت في الهيئات والحكومات التي شكلها الاحتلال!
أعتقد أن بيان حزب تودة العريق يقدم لنا مثالا مناقضا للأمثلة السقيمة التي قدمتها الأحزاب والقوى العميلة للإمبريالية الغربية والأنظمة الإقليمية المغرقة في الرجعية والتبعية، خارج العراق أيضا، وهو بيان يجعلنا نتمادى في الأمل والرجاء بأن الساحة الإيرانية ليست خالية لأميركا وبيادقها المحلية الممسوكة جيداً بخيوط الدمى " الماريونيت" وأن هناك صوت كهذا الصوت الإيجابي والتقدمي لحزب "تودة" أمكن له أن يعبر بشكل صحيح عن جوهر الموقف الوطني والطبقي الصحيح المناهض للنظام الرجعي وللإمبريالية والقوى العميلة لها داخل وخارج إيران.
*رابط النص الكامل للبيان في خانة أول تعليق
*حزب تودة = حزب شيوعي تأسس في سنة 1941كان محظورا في عهد الشاه وتعرض للقمع الشديد واستمر محظورا وتعرض لقمع أشد في عهد النظام الحالي.

نص البيان منشور في موضع آخر من صفحات "البديل العراقي"