ماذا يجري في إيران وماذا يهمني منه كعربي وعراقي

نصير المهدي

" إن معظم التهديدات التي تواجهها " إسرائيل " والمنطقة كلها ستختفي إذا ما نجحت التحركات الإيرانية الأخيرة في تحقيق مبتغاها " والتصريح ليسرائيل كاتس وزير الاستخبارات الصهيوني . 
هذا ما يهمني كعربي وعراقي فيما يجري في إيران أما ما عداه فشأن داخلي إيراني بدأ بمعالجة مشكلة وهي عجز شركات توظيف أموال عن تسديد مستحقات المودعين الفقراء عادة والاحتجاج أمر طبيعي وحق مشروع وقد قامت الحكومة بمعالجة الموقف بتسديد هذه المستحقات وإجراء تعديلات جوهرية على الموازنة لصالح الطبقات الفقيرة خاصة فيما يتعلق بالضرائب والإعانات ودعم السلع . 
بعيدا عن الرغبات والتمنيات والأحلام فما يعتري التحليلات بشأن الأحداث الإيرانية أمران أولها الرغائبية مختلفة الدوافع مع النظام القائم في إيران فالبعض يكرهه لأنه نظام ديني آخرون ورثوا من عهد صدام العداوة والكراهية وفريق ثالث يريد لا ينظر الى أي شيء يتعلق بهذا الاسم : " إيران " الا بنظارته الطائفية فضلا عن الموقف الأهم وهو " أميركا والغرب و" إسرائيل " " وهؤلاء لديهم قصة كسر عظم وتصفية حسابات عميقة مع إيران اختصرها وزير الاستخبارات الصهيوني والمتابع للتغطية الإعلامية سيكتشف حقيقة موقف الغرب ودعايته وإعلامه وبالطبع ضمن هذه الدائرة الإعلام الخليجي الذي تقوده مملكة آل سعود التي تسيطر على ما لا يقل عن تسعين في المائة من الإعلام العربي اليوم . 
في إيران ثورة !! وفي البحرين لم تنقع التظاهرات والمواقف منذ سبع سنوات والسعودية تغوص في أوحال المأزق اليمني وبينما تعلن محاصرة صنعاء تمهيدا لإقتحامها تعتم على مقتل ثلاثة جنود سعوديين في جيزان " اليمنية المحتلة " شمال اليمن أو جنوب مملكة آل سعود وتمارس طائراتها والإمارات الهواية اليومية في إرتكاب المجازر بحق فقراء اليمن وفي مملكة آل سعود نفسها تم سحق العوامية وانتفاضتها فلم تتحدث عنها أي وسيلة إعلامية غربية أو عربية وغيرها من الاحداث والوقائع في مختلف أنحاء العالم والتي مارس معها الإعلام العالمي سياسة التجاهل بينما يجري النفخ في الأحداث الإيرانية رغم أنها عادية جدا حتى بمقاييس الغرب فقد وقعت مثل هذه الأحداث بل وأشد وأعنف في أميركا وفي بريطانيا في زمن ليس ببعيد ورغم أن هذه البلدان واجهتها بما تقوم به الحكومة الإيرانية الآن وحدها إيران ينبغي أن تفسح المجال واسعا بحسب تصريحات لمسؤولين من مختلف البلدان الغربية وبالطبع معهم " إسرائيل " كي تحقق الجماهير الإيرانية غاياتها باسقاط النظام . 
لندع هذه القصدية جانبا في الاستهداف المعروف الدوافع والغايات في الموقف الرسمي الغربي أو التابع العربي ولكن هناك خفة مبالغ فيها في متابعة الحدث الإيراني لدى من يعتقدون بأنهم يحللون الواقع ثم يعيدون تصويره وانتاجه وتقديمه لقارئ أو مشاهد . 
حتى النظام القائم في العراق وهو الأكثر هشاشة في أي بنية سياسية في العالم واجه من الاحتجاجات والاضطرابات أكثر مما واجهته إيران ومع ذلك لم يسقط بل ولم يتغير ولم يبدل سلوكه وتوجهاته وعجلته التي تسحق كل معارضيها وتدوس كل آمالهم وتطلعاتهم ويستخف هو الآخر بكل من يعارضه أو حتى يدعوه الى معالجة مشكلات مستعصية في البلاد سواء لناحية الفساد والأمن والخدمات وغيرها فهل سينهار النظام الإيراني هكذا بكبسة زر لأن متظاهرين نزلوا الى الشوارع وانجروا الى فخ التخريب واتلاف الممتلكات العامة والاعتداء على قوى الأمن وهذا ما يخلق الظرف المناسب جدا لقمعهم خاصة بعد أن تمت معالجة المشكلة الأساسية التي تسببت في هذه التظاهرات . 
كثيرون ينتقدون النظام الإيراني ولأسباب متعددة ومختلفة ولسنا هنا في معرض بيان موقف من النظام القائم في إيران فله ما له وعليه ما عليه ولكن من أجل تسليط الضوء على خلط الحقائق والوقائع بالأوهام والأحلام . 
ماذا سيحدث لو إنهار النظام الإيراني مع ان الإحتمال هذا خاصة في الزمن المنظور ليس مستبعدا فحسب بل مستحيل الا إذا أطلق المرء العنان لخياله الجامح بالرغبات والتمنيات . 
ليس أقل من استباحة شاملة للمنطقة برمتها فلا يبقى أي بصيص أمل ولو بذرة كرامة أو حرية . 
سيحضر فورا المثل العراقي وموقف إيران من الوضع في العراق والتمنيات بأن تنهار إيران كي يخلص العراقيون من الطبقة السياسية السائدة وينسى الحالمون بأن من حمل هذه الطبقة السياسية الى الحكم هي أميركا الموجودة والباقية والتي تتربص بإيران الدوائر وأن هذه الطبقة السياسية لا تختلف عن أي عاهرة ممكن أن تجلس في أي حضن حتى لو كان الحضن السعودي بل والصهيوني من أجل أن تبقى تتمتع بالسلطة وأمتيازاتها ومكاسبها وإن كانت إيران تستفيد من الوضع العراقي القائم فالعيب في هذا الأخير وليس في أن تستغله إيران مع ان الاعتراضات دائما على إيران دون غيرها وخاصة أن من يعترضون على إيران يتمنون من صميم أنفسهم أن تحتل " إسرائيل " والسعودية وتركيا فضلا عن أميركا مكان إيران ونفوذها في أي بلد عربي . 
الوضع في إيران يفرز آلياته الخاصة به ويتطور ويتغير وهو اليوم ليس كما كان عليه في أول الثورة ورحيل خامنئي سيعني صفحة جديدة من مختلفة من المسار السياسي في إيران بعد أن يغيب غطاء الشرعية الثورية لمصلحة شرعية أخرى ولكن من داخل النظام أما " خرطيات الثورة " وتصور إنهيار نظام عقائدي له رصيده الشعبي الكبير فهو بدون شك جهل بحيثيات الوضع في إيران . 
لننتظر الى هذا اليوم من العام القادم لنرى أحوال هؤلاء الذين بدأوا التنظير للثورة في إيران وقد خابت آمالهم كما هي آمال محاولات التوظيف السريعة التي بدأها الإعلام الغربي والدوائر السياسية الغربية وما يتبعها من عرب وعجم ودوائر إعلامهم .. 
هذه الخفة حماقة والأخيرة أعيت من يداويها .