ما الفرق بين الدعوة لمقاطعة انتخابات المحاصصة الطائفية والدعوة للمشاركة فيها؟

علاء اللامي

أعتقد أن الدعوة مقاطعة الانتخابات نسخة طبق الأصل من الدعوة للمشاركة فيها من الناحية العملية والتطبيقية. كلاهما لن تؤثر شيئا في العملية الانتخابية لا على صعيد حجم المشاركة ولا على صعيد النتائج. فالذين قاطعوا في الدورات الانتخابية السابقة سيقاطعون هذه المرة أيضا، والذين شاركوا أو غالبيتهم الساحقة سيشاركون، لماذا؟ لأن الانتخابات ستجري وفق قواعد وركائز اللعبة الانتخابية المصممة مسبقا ذاتها، والتي جرت في الدورات السابقة. لم يحدث أي تغيير لا في قانون الانتخابات ولا في قانون الأحزاب ولا في تركيبة مفوضية الانتخابات ولا في الدستور الذي ينظم كل شيء في نظام المحاصصة الطائفية. والأهم من ذلك كله استمرار غياب البديل الوطني العراقي الديموقراطي الرافض لدولة المكونات ودستورها غيابا فكريا وبرنامجيا وتنظيما جماهيريا وقائمة انتخابية فإذا كانت كل هذه المقدمات باقية هي نفسها، فلماذا يعتقد البعض أن النتائج ستتغير وتختلف عن نتائج الدورات الانتخابية السابقة؟ 
الدعوة الى مقاطعة الانتخابات تبقى خيارا فرديا شخصيا يسعى الى الطهرانية الذاتية ومحاولة عدم تلويث الشخص الداعي لها من إثم المشاركة لا أكثر، وهي إذا كانت خيارا مريحا للبعض على الصعيد الفردي فهو لن يكون مزعجا أو محرجا لأهل النظام لأنهم قادرون على تعبئة الصناديق بأصوات مزيفة والحكم الذي يسرق المليارات من ثروة البلد بشكل علني وبكل صفاقة لن يخجل من فعل ذلك.
هل هذا يعني الدعوة الى المشاركة وانتخاب "أفضل السيئين"؟ كلا قطعا. فهذا المبدأ هو اعتراف بالعجز التام والانسحاب من المواجهة. ولأن المواجهة الحقيقية لم تبدأ بعد، بسبب غياب القطب الوطني الديموقراطي فأعتقد أن من الأفضل الاستمرار باستراتيجية فضح النظام وقادته وأحزابه وخصوصا في فترة الانتخابات ومقاومة كافة وسائل التهريج والتضليل السياسي والطائفي والديني.
إن التحالفات والحروب الصبيانية وغير المبدئية بين أطراف الحكم التي تصاعدت مؤخرا لا تعني شيئا أبدا سوى وضع الناخب العراقي أمام خيار "الأرنب الأميركي والغزال الإيراني" أو العكس، وهذا المواطن لن يحصل في خاتمة المطاف إلا على أرنب الفساد والتبعية أو غزال المحاصصة الطائفية الرجعية والتبعية الأخرى. 
إن العبرة ليست في أطراف وهويات هذه الأطراف لأنها جميعا بلا هوية حقيقية ولا برنامج جذري ولا تفترق عن بعضها جوهريا، بل العبرة في ما تتمخض عنه وستكون " عبرة اللاعبرة" لأنها ستتمخض عن استمرار النظام القائم اليوم بذات المواصفات والممارسات لمدة أربع أعوام أخرى ستجعلها كارثة قطع مياه دجلة من قبل تركيا بعد شهرين والتي يهملها جميع المتكالبين على مقاعد البرلمان وكرسي رئاسة الوزراء أكثر صعوبة على المواطنين العراقيين ذوي الهموم والمشاكل المختلفة جدا عن هموم أهل الحكم.
و#لا حل_إلابحلها، أي لا حل إلا بإنهاء العملية السياسية الأميركية وإطلاق عملية سياسية عراقية ديموقراطية تبدأ بثورة دستورية بإعادة كتابة الدستور من قبل خبراء دستوريين  مستقلين  حزبيا وبطريقة شفافة ورصينة.
ولا جديد تحت "شمس" أتباع وتلاميذ بريمر!