أمثلة على الاتفاقيات المائية التي ترفض تركيا وإيران التوقيع على مثلها مع العراق

فؤاد قاسم الأمير

يجب أن نوضح هنا، أنه لا يوجد هناك قانونٌ دوليٌ محددٌ لحل المشاكل الناجمة عن الاستخدامات الأخرى، وما كان موجود هو مجرد تفسيرات وتحليلات  قد تكون مناقضة  للقانون الدولي المتعلق بالنهر الدولي الملاحي، ولهذا اعتمد بصورة كبيرة على الاتفاقيات الثنائية أو متعددة الأطراف لوضع أسس للعمل بين الجهات المعنية المتعاقدة، والتي اصبحت بنفس الوقت أصبحت جزءاً من الأمثلة التي يستشهد بها "القانون الدولي".

أدناه أمثلة على بعض الاتفاقيات التي وقعت، لأمور متعلقة باستغلال الأنهار لغير أغراض الملاحة، والتي ترفض تركيا (وكذلك إيران) توقيع ما يماثلها، حيث قامت هاتان الدولتان بتشييد السدود والمحطات الكهرومائية والمشاريع الإروائية، وبدون موافقة أو حتى أخذ رأي الدولتين سوريا والعراق الواقعتين أسفل الأنهار الدولية المشتركة:

ـ الاتفاقية المعقودة أثناء مؤتمر جنيف الثاني للمواصلات في تشرين الثاني 1933 حول "استخدام القوى المائية في الأنهار الدولية"، والتي جاء فيها: أن على كل دولة تحتفظ في حدود قواعد القانون الدولي، بأن تقوم في إقليمها بجميع الأعمال التي تراها ملائمة لاستخدام القوى المائية ما لم تكن هذه الأعمال من شأنها أن تمس إقليم دولة أخرى، أو كان يترتب عليه أضرار جسيمة بدولة أخرى. وفي هذا الصدد يتعين قبل تنفيذها التفاوض بين الدول التي يهمها الأمر للوصول إلى اتفاق بشأنها.

ـ إعلان الدول الأميركية في كانون الثاني 1933، والذي اشتمل على مبادئ تعكس التعاون بين الدول ذات الانهار المشتركة في مجال استخدام المياه الدولية في الأغراض غير الملاحية، وفي استغلال الموارد المائية الدولية لتوليد الطاقة الكهرومائية، وفي ألأغراض الزراعية والصناعية. حيث تضمن الإعلان الحق لكامل الدول في استغلال ما يقع تحت سيادتها من مياه الأنهار الدولية للأغراض المشار إليها، مع التأكيد على أن لا يحق لأية دولة القيام بتغيير مجرى النهر الدولي لهذه الأغراض دون موافقة الدول ذات الانهر المشتركة، والتأكد من عدم الإضرار بمصالح هذه الدول. وكذلك عليها، وقبل القيام بأي مشروع، إخطار الدول الأخرى وإرفاق جميع الوثائق الفنية اللازمة لمعرفة صلاح المشروع. وفي حال تعذر الوصول إلى اتفاق بالطرق الدبلوماسية، يُلجأ إلى المعاهدات الجماعية والاتفاقيات السارية في القارة الأميركية.

ـ معاهدة بين الحكومتين البلجيكية والبريطانية في تشرين الثاني 1934 المتعلقة بحقوق المياه في نهر تنجانيغا ورافد رواندا الإفريقيين، وذلك في أثناء الفترة الاستعمارية لإفريقيا!!.

ـ المعاهدة الأميركية ـ المكسيكية في شباط 1943 لتنظيم استغلال مياه الأنهر المشتركة بينهما. وألحقت بالاتفاق الأميركي ـ المكسيكي في شباط 1944، والذي أوجب على الدولتين الوصول إلى اتفاق مسبق قبل إقامة مشاريع مائية.

ـ اتفاقية نهر درافا Drava الموقعة في سنة 1954 بين يوغسلافيا والنمسا، والتي تضمنت إقرار مبدأ التشاور بين دولة المجرى الأعلى (النمسا) ودولة المجرى الأسفل (يوغسلافيا)، في حالة تفكير دولة المجرى الأعلى القيام بأي مشروع، والتعهد بإجراء مفاوضات قانونية بشأن الحقوق في المياه.

ـ المعاهدة الموقعة بين فرنسا وأسبانيا في عام 1957، والتي تنص على أن دولة أعالي النهر (المنبع) تخرق القانون الدولي إذا غيرت، أو خفضت كمية المياه المتدفقة إلى دولة المجرى الأسفل.

ـ اتفاقية نهر الهندوس بين الهند وباكستان في عام 1960، والتي أشارت مقدمتها إلى أنها استندت على مبادئ حسن النية وتحقيق أفضل استخدام لمياه نهر الهندوس فيما بينهما.

ـ اتفاقية حوض البلاتا Plata، الموقعة في نيسان 1967 بين حكومات خمس دول هي الأرجنتين وبوليفيا والبرازيل والبارغواي والأروغواي، والتي تضمنت أحكاماً تتعلق باستخدام الثروات المائية من خلال تنظيم المجاري المائية والاستغلال العادل.

من الملاحظ أن جميع المعاهدات أعلاه، وغيرها، تنص صراحة على أن أحكامها هي تطبيق لقواعد القانون الدولي، والمقصود بالقانون الدولي هنا، هو ليس مجموعة قوانين محددة يمكن الإشارة إلى رقم القانون وتاريخه، وماذا يحدث في حالة عدم تنفيذه، ولكن المقصود به هو توجهات عامة يمكن الرجوع إليها كدليل عمل، مثل حسن الجوار، وعدم الإضرار بضرر "بالغ" للدول المجاورة، والتشاور، والإنصاف، والعدل، وغيرها، وكلها أمور عامة. ويلاحظ أيضاً أن هناك معاهدتين فقط تضمنت كل منهما بنوداً أشارت إلى أحكامها، بأنها لا تشكل سابقة ولا تعبر عن قاعدة قانونية وهما:

ـ معاهدة الولايات المتحدة مع المكسيك في عام 1906 حول نهر ريوغراندي، إذ ذكرت المادة الخامسة منها، بأن الولايات المتحدة بإبرام هذه المعاهدة، لا تسلم على أي نحو بإرساء أي مبدأ أو إيجاد أية سابقة. علماً أن المعاهدة ذكرت في مقدمتها، بأن الدافع الرئيسي لإبرام المعاهدة، هو رغبة الدولتين في تنظيم توزيع مياه النهر بينهما بشكل منصف.

ـ معاهدة الهند وباكستان في عام 1960 حول نهر الهندوس، حيث جاءت إحدى فقراتها لتقول: أنه لا يجوز أن يفسر الأطراف أي حكم في هذه المعاهدة، على أنه يترتب بأي شكل كان مبدءاً قانونياً عاماً أو سابقة.

أجزاء من الفصل السابع من كتاب" الموازنة المائية في العراق وازمة المياه في العالم. علما أن هذا الكتاب قد صدر قبل إقرار اتفاقية القانون الدولي حول مجاري الأنهار لأغراض غيرملاحية سنة 2014 من قبل الأمم المتحدة علما أن هذا الكتاب قد صدر قبل إقرار اتفاقية القانون الدولي حول مجاري الأنهار لأغراض غيرملاحية سنة 2014 من قبل الأمم المتحدة