قصص مأساوية من معاناة العراقيين العائدين من اليونان

جمعة عبد الله

ألتقيت في بغداد بعدد من العوائل العائدة من اليونان، بعد فشل حلم اللجوء الى دول الهجرة واللجوء . وتحدثوا عن ظروف سجن الاعتقال في مخيمات الجزر اليونانية القريبة من تركيا، وتحدثوا عن الظروف القاهرة هي اكبر من معاناة صخرة سيزيف . وشرحوا بالتفصيل الاستغلال المتوحش البشع من المهربين في تركيا . في فرض ضريبة التهريب من الضفاف تركيا، الى الجزر اليوناية القريبة منها، التي لا تبعد عن تركيا، فقط عشرة دقائق في الزوارق السريعة، ونصف ساعة بالزوارق المطاطية المستهلكة . ضريبة التهريب من 500 الى 800 دولار . وحين وصولهم الى الجزر اليونانية، تحتجزهم الشرطة اليونانية، في مخيمات الحجز وهي اشبة بمراكز الاعتقالات، هذه المخيمات مسيجة، وممنوع بصرامة الخروج منها، إلا في حالات الطوارئ الطبية . ومنذ اكثر من سنتين لم تتفق الدول الاوربية على توزيعهم على دول الهجرة واللجوء، والضغط الاوربي على اليونان في حجزهم وعدم السماح لواحد من اللاجئيين ان يخرج من معتقلات المخيمات . واليونان يشكو من أزمة اقتصادية حادة، وموجود اكثر من مليون لاجئ في اليونان، ونفوس سكانها اقل من 11 مليون فرداً . وكثير من اللاجئيين ازاء هذه الظروف القاهرة، وانسداد تماماً حلم اللجوء، اضطروا الى العودة الى بلدانهم ومنهم العوائل العراقية، عادوا خائبين بعد عذاب المعاناة والتعب والارهاق وخسارة آلآف الدولارات عبثاً، بتصديق الاكاذيب حول اللجوء والوصول الى اليونان . وحسب الاتفاقية بين اليونان وتركيا، توافق الاخيرة في استقبال العائدين لرجوعهم الى بلدانهم ومنهم العراق . لذلك فتحوا المهربين طريق جديد للتهريب عبر . تركيا . بلغاريا، ثم اليونان، وفرضوا ضريبة التهريب سعرها للفرد الواحد 2000 دولار . ولكن حين يصلوا الى اليونان / اثينا، يعانون من مخاطر حجزهم وارجاعهم الى مخيمات الجزر، ولا تمنح اليونان ورقة عدم التعرض مطلقاً، وكان المنفذ الوحيد المفتوح للعبور الى خارج اليونان، هو عبر ميناء البحري في مدينة (باترا) جنوب اليونان، بعدما انغلقت الحدود في مقدونيا، صربيا . المجر، واذا وجدوا واحد من اللاجئين في هذه الدول الثلاث، يرجعونه الى اليونان، وهذه تضعه في المعتقلات في مخيمات الجزر، حتى وصل عددهم اكثر من 52 ألف لاجئ في هذه المعتقلات التي انقطعت عليهم السبل بالخروج منها . وايطاليا تعاني أشد من اليونان، من مشكلة اللاجئيين الافارقة من ليبيا، لذلك شددوا الحصار على مراقبة الموانئ البحرية القادمة من اليونان، وتفتيش الشاحنات تفتيش دقيق وصارم، وان وجدوا مخفيين في هذه الشاحنات يرجعونه الى اليونان مجدداً . لذلك آلآف من العوائل محصورة في اثينا، الذين جاءوا عبر طرق اخرى، وليس عبر الجزر او من طريق نهر (أفرو) الفاصل بين، بلغاريا، تركيا . اليونان، وهو يفصل حدود هذه البلدان الثلاث . وهناك مشكلة عويصة هي مشكلة السكن والايجار . فأن بعض السفلة، لا ذمة ولا ضمير، يستغلون معاناة السكن لصالحهم بالاستغلال الوحشي، لان اللاجئين ليس لديهم اوراق رسمية من اليونان، والحصول عليها هي من اولى المستحيلات، لذلك فقط السكن في مناطق حقيرة وتعيسة وهجرها سكانها، واحتلها اللاجئيين بأسعار زهيدة من اصحابها، (هؤلاء السفلة) يؤجرونها الى اللاجئيين الجدد، بمضاعفة سعر الايجار تقريباً خمس مرات، ففي هذه المناطق التي يسكنها اللاجئيين، كثيراً ما تحدث مصادمات عنيفة مع الشرطة اليونانية، بسبب الحبوب والمخدرات والسرقات واعمال مشينة لا اخلاقية اخرى، فأيجار غرفة صغيرة عفنة وقديمة 500 يرو، بينما في ارقى بلدية في أثينا، وشقة عصرية وحديثة، واسعة لعائلة كبيرة لا تتجاوز 500 يرو . هذا الاستغلال البشع، في ظل انعدام الافق وغلقها تماماً بشطب حلم اللجوء نهائياً . سوى الاعتقال في ههذه المخيمات في الجزر، واذا كانت انفتاح عملية اللجوء قبل ثلاث سنوات، كانت فرصة ذهبية، حتى وصل فقط الى ألمانيا وحدها حوالي اكثر من 800 ألف لاجئ، وكذلك قبلت غيرها من بلدان اللجوء في شمال اوربا، أما آلآن فقد سدت حدودها في وجه القادمين اليها، وترجعهم الى اليونان و وهذه تضعهم في مخيمات الحجز مجدداً . لذا فأن الاخبار والمعلومات الكاذبة حول اللجوء والوصول الى اليونان، يجدون الصدمة والمحنة والمأساة عند وصولهم الى اليونان، لا يجدون سوى الفشل المرير . يعني محنة العراقيين ليس لها مثيل في كل انحاء العالم.

صحيفة المثقف