الحل الجزائري لقضية الأحزاب الدينية وضرورة استلهامه ديموقراطيا في العراق!

علاء اللامي

"..." أما التجربة الجزائرية الأكثر جدة وحداثة زمنية من السويسرية فتقول شيئا قريبا من ذلك رغم أنه مشوب بمشكلات الديموقراطية المحدودة أو "المسيطر عليها". فبعد فترة ما يسمى في الجزائر بالعشرية الحمراء (من 1990 إلى 1999) والتي حدث فيها النزاع المسلح بين الجماعات الإسلامية ومؤسسات الدولة ومنها الجيش والتي قتل فيها قتل فيها مئات الآلاف من الجزائريين إثر إلغاء نتائج انتخابات 1990 التي اكتسحتها جبهة "الإنقاذ الإسلامية. بعد توقف القتال أو انخفاض مستواه كثيرا، أطلقت رئاسة الدولة حملة مصالحة وعفو، وبعد ذلك شرعت المؤسسة التشريعية الجزائرية بإعداد مسودة دستور جديدة واهتمت فيه خصوصا بموضوع مادة جديدة تضبط حركة وتكوين الأحزاب السياسية. هذه فقرة من مقالة كتبتها بهذا الخصوص سنة 2012 حول هذه المادة وسأعود لمناقشتها بقد قليل بشكل أوسع: (سيكون من المفيد والواعد دراسة وتمحيص تجارب بعض الشعوب العربية الشبيه بالتجربة العراقية والتأسي بما أنتجته من نظم وقوانين ومبادئ وممارسات. ولعل من أَميَز وأغنى التجارب في هذا الصدد، تجربة قانون الأحزاب الجزائري النافذ. فبموجب المادة 42 من الدستور الجزائري، يمنع تشكيل أي حزب يقوم على أساس احتكار أحد ثوابت الأمة التي يشترك فيها جميع الشعب حيث (تقول المادة 42 من الدستور الجزائري: "وفي ظل احترام أحكام هذا الدستور، لا يجوز تأسيس الأحزاب السياسية على أساس ديني أو لغوي أو عرقي أو جنسي أو مهني أو جهوي. ولا يجوز للأحزاب السياسية اللجوء إلى الدعاية الحزبية التي تقوم على العناصر المبيّنة في الفقرة السابقة". أما من الناحية الإجرائية، فالدستور الجزائري يشترط تقديم طلب التأسيس الموقّع من ثلاثة أعضاء مؤسسين، بالإضافة إلى مشروع القانون الأساسي للحزب في ثلاث نسخ، ومشروع تمهيدي للبرنامج السياسي، فضلاً عن تعهد مكتوب يوقّعه عضوان مؤسسان على الأقل عن كل ولاية منبثقة عن 25 ولاية من مجموع 48 ولاية في الجزائر، يتضمن احترام أحكام الدستور والقوانين المعمول بها). وقد يسأل سائل لماذا حدد المشرع الجزائري عدد الولايات بـ 25 من مجموع 48 ولاية؟ أعتقد -وهذا رأيي الشخصي وقد لا أكون مصيبا فيه- أن المشرع الجزائري كان يسعى من وراء هذا الشرط إلى تصعيب مهمة الأحزاب التي تتشكل في مناطق معينة تسكنها مكونات مجتمعية معينة. وكمثال على ذلك يمكن أن نأخذ الأحزاب والمنظمات ذات الطابع الإثني البربري الأمازيغي في محافظات الشمال الشرقي الجزائري بين الجزائر العاصمة ومدينة قسنطينة ولذلك اشترط أن يكون العدد أكثر من نصف ولايات الجزائر وربما يكون القصد أيضا دفع هذه الأحزاب الى شكل من أشكال الاندماج والتواصل مع أبناء الولايات الأخرى. وبفعل هذه المادة لا يوجد اليوم في الجزائر حزبا يسمي نفسه اسما مشتقا من الإسلام بل أن هذا الأمر أصبح متعارفا عليه ومأخوذا به في المملكة المغربية والجمهورية التونسية و لا أعلم هل أخذ هذان البلدان بقانون أحزاب شبيه بالجزائري، إنما اعتقد جازما أن المشرع العراقي الديموقراطي الوطني وليس الطائفي حليف الاحتلال طبعا، يمكنه بل من واجبه أن يستلهم المثال الجزائري فيشترط على الأحزاب العراقية أن تكون منسجمة تكونيا قيادة وتأسيسا مع التركيب المجتمعي العراقي ونسبة الهويات الفرعية التقريبية فلا يجوز السماح مثلا لحزب ما أن يتألف قوامه وقيادته من أكثر من 60% من الطائفة الأكبر في مناطق كثافتها السكانية الأعلى وإلا سنجد أحزابا شيعية فقط في مناطق الشيعية وسنية فقط في مناطق السنة ويمكن في هذه الحالة استثناء الحالة الكردية نظرا لخصوصية هذا المكون ولامتداده القومي الأكبر منه خارج العراق. 
إن المادة الخامسة من مشروع قانون الأحزاب العراقي النافذ، تعدل الجهة المجيزة لتأسيس الأحزاب وتنقلها من رئيس محكمة القضاء الإداري في وزارة العدل إلى مفوضية الانتخابات المستقلة (وهذه المادة في هذا الصدد تحديدا متقدمة على نظيرتها الجزائرية التي تجعل قرار إجازة التأسيس من اختصاص وزارة الداخلية). ولكن المشكلة وربما الكارثة التي تشرع للأحزاب الطائفية ليست هنا بل في مكان آخر من هذه المادة الخامسة التي سنتها الأحزاب الطائفية العراقية المهيمنة على الحكم بالتحالف مع الاحتلال الأجنبي ... يتبع 
*رابط يحيل إلى مقالة كتبتها سنة 2012 عن قانون الأحزاب الجزائري

http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=295375