المشاركة في الانتخابات (1) محاورة بين مدير مدرسة فاسدة وطالب غاضب

صائب خليل

تعالوا نتخيل أن فشلنا في الحصول على حكومة وطنية مناسبة، هو مثل رسوب الطلاب في الامتحان في نهاية العام، وأن مقاطعة الانتخابات هي رفضنا إعادة السنة الدراسية والامتحان من جديد. ونتيجة هذا الإضراب، يستدعي مدير المدرسة واحد من المعترضين ليناقش الأمر معه، وليكن أنت، فماذا ستقول له وماذا كان سيقول؟ ستقول: أنا لا أستحق النتيجة.. قانون الامتحانات لا يعطي فرصة للنجاح ابدا... اللجنة الامتحانية ليست امينة... هناك تلاعب في النتائج... "دستور" المدرسة طائفي .. ونظام حساب الدرجات ظالم..

سيقول لك المدير، انا أعترف لك ان مدرستنا فاسدة لكنك في الحقيقة لا تدري حقيقة ومكان فسادها، وصرت "تخوط بصف الاستكان" كما يقولون. دعني اسألك بعض الأسئلة: أولا ما هي المادة في قانون الامتحانات التي منعت نجاحك؟

لن تجد جوابا....

ثم يسألك مدير المدرسة الفاسدة: في أي درس كنت تأمل أن تنجح (ترجمة: في أي الأحزاب وضعت املك أنها ستفوز) لو أن اللجنة كانت امينة؟ .. لن تجد جوابا..

ثم يسألك أي تلاعب في النتائج بالضبط أدى إلى رسوبك، وفي أية مادة؟ (ترجمة: على كم مقعد حصل الحزب الذي تأمل فوزه وكم كان سيحصل برأيك لولا التزوير؟ وهل الفرق كاف لإحداث تغيير مهم؟).. لا جواب ... (أنت لا تأمل بأي حزب او كتلة او جهة من التي ترشحت وشاركت في الانتخابات.. فمن اين تأتي اللجنة لك بحزب يرضيك؟)

وبهدوء سيسألك عن تهمة طائفية دستور المدرسة فيقول: من اية طائفة أنت، وكيف تم التمييز ضدك من قبل القانون فرسبت؟ طلاب أية طائفة نجحوا وطلاب أية طائفة رسبوا؟.. لا جواب (الطائفية تفضيل لطائفة على أخرى ومنحها الميزات، لكن لا توجد طائفة في العراق لا تشعر بالخيبة والهزيمة، ولا تشعر أية طائفة انها نجحت في انتخاب من يمثلها، فلمن كانت طائفية الدستور أو اللجنة إن كانا طائفيين؟)

وأخيرا سيسألك: كم درجة أعلى كنت تتوقع لو كان نظام حساب الدرجات (ترجمة: سانت ليغو) كما تريد؟ وهل خسرت بسببه ما تسبب في رسوبك؟

وبعد ان ينتظر المدير صمتك الطويل، يضيف: هل تعلم كم درجة (ترجمة: مقعد) يمكن ان يفرق هذا القانون عن غيره؟ .. (وطبعا أنت لا تعرف، فتسكت.... فيضيف هو) درجة واحدة فقط! درجة من مئة درجة، وعلى الأكثر ولا درجة! (مقعد واحد فقط زائد او ناقص، ولعدد قليل من الأحزاب). فهل كنت ستنجح لو حصلت على درجة واحدة إضافية في درس ما؟ (هل ستعتبر النظام الذي يمنح حزبا ما، مقعدا إضافيا واحدا، هو ما كان سيغير الحال والنتيجة؟).. وعلى أي درس تخشى من هذا النظام في السنة القادمة لتشترط تغييره؟ (على أي حزب تحرص وتغضب لاحتمال خسارته مقعدا في الانتخابات القادمة؟)..

الصمت يسيطر مرة اخرى.. فيكمل المدير: - إذن.... حتى لو كان قانون المدرسة مثل ما تريده، ولو تركنا لك اختيار نظام الامتحانات، ولو كانت اللجنة الامتحانية من الأنبياء.... لم تكن ستنجح (لم يكن هناك حزب تثق به، وإن كان فلم يكن له أي أمل بالفوز حتى في انتخابات مثالية بما يكفي ليشكل الحكومة أو يكون أساسيا فيها.. الخ).. أين الخطأ إذن؟

- المدرسين... نريد مدرسين عندهم شهادات عالية (ترجمة: نريد حكومة "تكنوقراط").

- وهل نجحت في الدروس اللي مدرسيها عدهم شهادات عالية؟ مدرسي درس "الكهرباء" تقريبا كلهم كانوا شهادات عالية، هل نجحت فيه؟

- طيب نريد مدرسين غير مرتبطين بالإدارة حتى يعطوا مادة صحيحة وليس مواد محددة مسبقاً خوفاً من عقوبة الإدارة (ترجمة: نريد ساسة ونواب مستقلين لكيلا يكون لديهم كتل يخافون منها ويصوتون حسبما تفرضه عليهم من قرارات فاسدة).

- أولاً، من حق المدرس وواجبه ان يطلع على أسلوب عمل المدرسة ومنهجها قبل ان يطلب التعيين، فيمكنه ان يرفض او يقبل بذلك المنهج ومن الطبيعي ان يكون للإدارة حق توجيه المدرسين ليلتزموا المنهج الذي وافقوا عليه. ثانياً الطلاب الذين اختاروا المدرسة إنما اختاروها لمنهجها أيضا، وليس من العدل ان لا نلزم أنفسنا به. فهل تقبل أن تختار انت مدرستنا مثلا، استنادا إلى منهجها، ثم تجد أن مدرسيها كل واحد يعطي ما يراه مناسباً من مادة؟ في أية مدرسة في العالم يوجد هذا؟

- ثانياً، من أدخل في رأسك أن المدرسين أفضل من الإدارة وأكثر اخلاصا للطلاب (النواب أكثر وطنية من رؤساء كتلهم)؟ إن كانوا هكذا لماذا قدموا طلب التعيين في مدارس لا يقبلون سياسة ادارتها أو لا يثقون بها؟ (لماذا يسجل النواب “الوطنيون” في كتل يقودها فاسدون؟)  ثم هل تتصور ان الإدارة الفاسدة غبية أم أنها لا تجد سوى مدرسين شرفاء يختلفون عن توجهها فتضطر الى مراقبتهم والضغط عليهم؟ لماذا لا تختار فاسدين مثلها؟

وجهك يحمر... ومازلت غاضباً رغم أنك لم تعد تدري لماذا ومن أي شيء، فقد فند المدير كل أسباب "زعلك" التي جئت محملاً بها، من المدرسة وقوانينها ولجنتها..

- "طيب انا اخوط بصف الاستكان... انت المدير قل لي كيف رسبت إذن؟؟؟" 

- العوامل عديدة وحتى أنت مشارك في رسوبك، بل انت اللاعب الأساسي فيه!

- كيف أنا مشارك؟

- إسمع... إذا لم يكن قانون المدرسة أو لجنتها رغم فسادها ونواقصها الكثيرة التي نعترف بها، هم السبب في رسوبك، ولا المشكلة في نوع المدرسين أو علمهم، ولا ضغط الإدارة ولا غيرها من الأشياء التي كنت تتصورها، فمن هو المسؤول عنه برأيك؟ أين التقصير الأساسي وإلى من يجب أن توجه "زعلك"؟ 

- وماذا كان بإمكاني ان افعل؟

يتبع ..

 

صائب خليل

................

مقالة سابقة: مقاطعة الانتخابات – مقاومة أم “زعل”؟

https://www.facebook.com/saiebkhalil/posts/1714235778633484