بقلم فاروق يوسف
صرامة ورقة. بنت المعيدي العاشقة حتى الموت.
ألا يزال المعدان (جمع معيدي وهم سكان المسطحات المائية في الاهوار) هناك؟ ذلك الشعب الغامض الذي عاش ألوف السنين في جنوب العراق، هو من الشعوب النادرة لجهة ثقافته المائية. هناك حيث يمتزج الإنسان بالطبيعة بطريقة لا فكاك لها، تصنع تلك العلاقة معادلة سحرية، يحتاج كل طرف من طرفيها إلى الطرف الآخر ليكون موجودا. لذلك حين جفّت المياه اختفى المعدان. ذهبوا إلى السماء. معهم اختفت واحدة من اكثر الحضارات نقاء وعمقا وجمالا وانصافا.
لا تزال الحافلة الخشبية التابعة لشركة "نيرن" تشق الليل في المسافة بين علي الغربي (...) تصفح المزيد