أسعد أبو خليل

قضيّة جمال خاشقجي: بين الإعلام العربي والغربي

أسعد أبو خليل

قبل أشهر من اجتياح الكويت، أعدمَ نظامُ صدّام صحافيّاً (من أصل إيراني) مقيماً في بريطانيا اسمه فرزاد بازفت. اتُّهم بالتجسّس لإسرائيل، فيما كانت الصحافة البريطانيّة تؤكّد أن عمله كان صحافيّاً محضاً، وأنه عندما ألقي القبض عليه كان قد غطّى (سرّاً) خبرَ تفجير في مصنع صواريخ في الحلّة. كما أن بازفت سأل عراقيّين صادفهم، بمن فيهم عسكريّون، عن معلوماتهم عن التفجير وأيضاً انتزع عيّنة من تربة المكان (ماذا كان حلّ بصحافي عربي لو زار موقعاً عسكريّاً أميركيّاً أو بريطانيّاً وانتزع عيّنة من تربة مكانها، يا تُرى؟).

كيف سيحكم محمد بن سلمان؟

أسعد أبو خليل

لا يمكن الجزم باستحالة وصول محمد بن سلمان إلى العرش، لكن طريقه إليه محفوف بمخاطر جمّة: له وللنظام. وصفات حكمه الفردي باتت عبئاً يجد صعوبة في التخلّص منه. هو شكّل ظاهرة فريدة في التاريخ السعودي المعاصر ففي مدة قصيرة: استطاع أن يقودَ عدّة انقلابات داخل العائلة، بدأت بالتخلّص من الأمير مقرن كوليّ للعهد، ثم التخلّص من ابن عمّه، محمد بن نايف كوليّ للعهد، ثم القضاء على أي نفوذ سياسي للأسرة (ما نشرته «لو فيغارو» أمس عن اجتماع لـ«هيئة البيعة» غير صحيح).

مستقبل العلاقات السعوديّة - الأميركيّة ومصير ابن سلمان

أسعد أبو خليل

هل قُضيَ الأمر؟ هل تمّ ترتيب الصفقة وباتَ إعلانُها مسألة أيّام معدودة؟ الثلاثي الأميركي - التركي - السعودي أرادَ لفلفة القضيّة بسرعة على ما يبدو. الحكومة التركيّة استمتعت بموقفها القوي في فضح منافسِها على زعامة العالم الإسلامي وخصمها في الصراعات الإقليميّة. لكن قد لا نعلم حقيقة أسباب التسريبات التركيّة التي توقّفت بمجرّد وصول الوفد السعودي برئاسة خالد الفيصل (الذي رعى جمال خاشقجي، مِن جملة الأمراء الذين حظي خاشقجي برعايتهم خلال ممارسته لمهنة الصحافة في المملكة — هذا إذا قبلنا بمبدأ وجود مهنة صحافة في السعوديّة).

تاريخ من مسيرة «عمليّة السلام» الأميركيّة: عن «منع فلسطين» [١]

أسعد أبو خليل

اشتهرَ كتاب سيث أنزيسكا، «منع فلسطين: تاريخ سياسي من كامب ديفيد إلى أوسلو» قبل أن يصدر قبل أسابيع عن دار نشر جامعة برنستن. المؤلّف روّجَ لكتابِه كثيراً (في مقالات صحافيّة)، كما روّج له رشيد الخالدي (المُشرف على أطروحته في جامعة كولومبيا قبل تحويلها إلى كتاب). لكن قراءة الكتاب تجعلك تستغرب: هل يستأهل هذا الكتاب كل هذه الضجّة التي رافقت صدوره والحديث عن العثور على وثائق جديدة دامغة؟

أزمة الحكم في الولايات المتحدة: هل يبقى ترامب رئيساً؟

أسعد أبو خليل

ليس من المبالغات الحديث المتكرّر عن أزمة حكم في الولايات المتحدة. صاحبت فضائح عهد بيل كلينتون وجورج دبليو بوش أحاديث عن إمكانية اللجوء إلى إجراءات دستورية قد تطيح بالرئيس الأميركي. لكن الأزمة الحالية هي غير سابقاتها: هي شبيهة فقط بالتوتر السياسي والعجز الحكومي الذي رافق فضيحة «ووترغيت». الرئيس الأميركي في حينه، ريتشارد نيكسون، كان قد انتخب بأكثرية كبيرة في ولاية ثانية وقاوم قدر المستطاع تيار المعارضة الذي تنامى تدريجياً ضده.

Tags

سحرُ الماركسيّة في القرن الواحد والعشرين

أسعد أبو خليل

يذكرُ كلُّ مَن مرَّ في الماركسيّة كيف كانت تجربته الأولى معها. يذكرُ وقع كلماتها وفكرها الخاص عليه: هي ليست كملامسة أوّل حبيبة لكنها تبقى محفورة حتى في ذاكرة مَن يتخلّى عنها لأسباب انتهازيّة. وهي في المجتمع العربي كانت، حتى سنين خلت، من المُحرّمات، وكان حاملها يتعرّض لعقوبة السجن والتعذيب. هي لم تعدْ مقبولة (نظريّاً وعن بعد) إلّا بعد أن زالت الأنظمة التي حكمت باسمها، خصوصاً بعد زوال الاتحاد السوفياتي.

دحض الدعاية الصهيونيّة في وثائقي محطة «العربيّة»: نبذة عن النكبة (٣)

أسعد أبو خليل

يستمرّ وثائقي محطة «العربيّة» في سرد النكبة من وجهة النظر الإسرائيليّة المليئة بالأكاذيب والمُراوغة. فيمرُّ على إعلان دولة «إسرائيل» كأنه إعلانُ استقلال لشعب تحرّرَ من احتلال أجنبي. ومرَّ الوثائقي مرور الكرام على خطة «داليت» التي أسهبَ وليد الخالدي في الكتابة عنها (1) قبل أعوام طويلة من بروز المؤرّخين الجدد في دولة العدوّ (2). وخطة «دي» هي الخطة العليا للسيطرة العسكريّة الأكبر على الأراضي العربيّة ــ أي تلك الممنوحة للعرب حسب قرار التقسيم ــ وباسم قرار الأمم المتحدة.

دحض الدعاية الصهيونيّة في وثائقي محطة «العربيّة»: نبذة عن النكبة [٢]

أسعد أبو خليل

بوقاحة، يزعم الوثائقي-الدعائي، الذي بثّته «العربيّة» في حلقتيْن، أن وصول مهاجرين يهود إلى فلسطين في الثلاثينيّات قد «منح الاقتصاد دفعةً جديدة». لكن أي اقتصاد هو هذا؟ هناك كان -ولا يزال - اقتصاد لدولة ومجتمع الاحتلال، وهناك - في الجانب الآخر - اقتصادٌ منفصلٌ آخر للشعب الواقع تحت الاحتلال. وفي نفس المدة التي يتحدّث عنها التقرير، زاد الفقر في أوساط الشعب الفلسطيني لأنه كان يُطرد من أرضه في الرّيف عندما يتملّكها يهود، وكان المهجّرون من الريف الفلسطيني يواجهون «العمل العبري» (أي المقاطعة الصهيونيّة الصارمة لتوظيف عمّال عرب في المنشآت الاقتصاديّة اليهوديّة) في المدن.

دحض الدعاية الصهيونيّة في وثائقي محطة «العربيّة»: نبذة عن النكبة

أسعد أبو خليل

هي بوادر «صفقة القرن». إن طمسَ القضيّة الفلسطينيّة من الثقافة السياسيّة العربيّة ومن السياسات الرسميّة باتَ لازمةً في عصرِ أبناء الحكّام الخليجيّين. و«صفقةُ القرن» هي تحضيرٌ لسلامٍ تام وشامل مع العدوّ على أساس أقلُّ من حدّ أوسلو المتدنّي. وضخُّ الدعاية الصهيونيّة في الإعلام الخليجي الملتزم بالتطبيع (خصوصاً من قبل أنظمة قطر والإمارات والسعوديّة) ليس جديداً، وهو جزء من ثمن تحالفهم مع الراعي الأميركي. والخلاف الخليجي-الخليجي، إن أدّى إلى شيء، فهو زادَ تقرّب كل الحكومات إلى العدوّ الإسرائيلي وزادَ شهيّة ابتياع السلاح لإرضاء ترامب.

تجربة أوباما في السياسة الخارجيّة: شهادة مستشاره بن رودس [٢]

أسعد أبو خليل

تتصف سرديّة بن رودس، في كتابه «العالم كما هو»، بفصل عميق بين فريقيْن في هيئة حكم باراك أوباما في السياسة الخارجيّة: الفريق التقليدي النافذ وفريق بن رودس وسامنتا باور والجيل الجديد من الخبراء في شؤون الشرق الأوسط. طبعاً الفصل بين الفريقيْن مصطنع لأن كليْهما يتفقان على توجّهات الحروب والسياسات الأساسيّة.