أسعد أبو خليل

تطبيع الدولة وتطبيع المجتمع: المخرج اللبناني (الكوني) وسبيلبرغ

أسعد أبو خليل

فلنجرِ مقارنة بين مصر ولبنان. لبنان دولة لم تعقد معاهدة سلام مع العدوّ الإسرائيلي (أو بالأحرى هي عقدت إلى أن ثار الشعب ضدّها)، فيما تربط معاهدة سلام (مُذِلَّة) بين ومصر ودولة العدوّ. الحكومة المصريّة تقيم حالة من التطبيع والتنسيق الرسمي مع حكومة العدوّ فيما يرفض المجتمع المصري برمّته، وبالرغم من كلّ الضغوطات، أي تطبيع مع إسرائيل.

وقد توافقت كل أطياف ما يُسمّى - لأغراض خبيثة في لبنان - بـ«المجتمع المدني» على نبذ كل أشكال التطبيع وعلى إلزام أعضاء النقابات والهيئات والتجمّعات الشعبيّة والمهنيّة برفض التطبيع (والشيء نفسه ينطبق على الأردن).

شخصيّة ودور الرئيس الأميركي: النار والدخان

أسعد أبو خليل

إن مضمون كتاب «نار وغضب: من داخل البيت الأبيض في عهدة ترامب» يدين نظام الحكم في أميركا، ولا يدين فقط شخص دونالد ترامب. كيف يمكن لرجلٍ يفتقر إلى أي تجربة سياسيّة أو اقتراعيّة أو كفاءة علميّة (في السياسة أو القانون) أن يصل إلى سدّة الرئاسة الأميركيّة، وسيادة العالم؟ وكيف يمكن أن يكون الرئيس الأميركي رجلاً عديم المعرفة بالدستور والسياسة الداخليّة والخارجيّة على حد سواء؟

تاريخ من سياق السياسة الأميركيّة عن القدس

أسعد أبو خليل

هناك أربعة مستويات للتعاطي العربي مع قضيّة القرار الأميركي حول القدس: ١) المستوى الأوّل يسري في كل الإعلام السعودي وهو يوحي أن القرار ليس سيّئاً بحدّ ذاته إلا أنه يعطي ذريعة لإيران و«أذرعتِها» في المنطقة (أليس مِن أذرع في كل المنطقة العربيّة إلا لإيران بالرغم من نشر قوّات أميركيّة في معظم الدول العربيّة، وبعناوين شتّى؟)، أي أن القرار هو قرار سيّئ في زاوية العلاقات العامّة لأميركا أو لحلفائِها فقط. يقول في ذلك حازم صاغيّة في «الحياة» بصريح العبارة، إن القرار «يُحرج حلفاء أميركا التقليديّين»1.

أي أن القرار مؤذٍ للطغاة العرب الموالين لأميركا.

ظافر الخطيب: البطل اللبناني الذي يجب أن يكون معلوماً

بقلم: أسعد أبو خليل

الصورة: الخطيب ملقياً كلمة في الجامعة الأميركية

أكتبُ عن رجلٍ راكمَ في حياةٍ واحدة ــ لم تتعدَّ خمسة وعشرين سنة ــ حياة شيوخ مسنّين ومعمّرين. مَن يصدّق أن الذي عاشَ هذا العمر القصير عَبَرَ في تنظيمات ثوريّة مختلفة، ثم أسّس تنظيماً وقادَهُ وشاركَ في معارك الحرب الأهليّة على رأس رفاقه، قبل أن يستشهدَ برصاص الانعزاليّين؟ مَن يصدّق أن سيرة هذا الرجل البطوليّة لا تزال مجهولة من معظم اللبنانيّين (واللبنانيّات) بالرغم من رمزيّتها الثوريّة ومساهمات صاحبها في الثورة الفلسطينية واللبنانيّة؟

تناقضات الليبراليّة العربيّة وأنماط استخدامها

تختلف الحركة الليبراليّة العربيّة عن غيرها في العالم. الاختلاف في تطبيق أو تفسير العقائد ليس غريباً. اختلفت النماذج الشيوعيّة حول العالم، مع أن الأحزاب الشيوعيّة العربيّة افتقرت إلى توليد نموذج خاص بها بسبب نجاح الاتحاد السوفياتي (المالي والسياسي) في جذب هذه الأحزاب إلى معسكر موسكو، وبسبب الانصياع التام الذي قدّمه قادة الأحزاب الشيوعيّة العربيّة نحو الحاضنة البلشفيّة.

كان يمكن في أوائل السبعينيات أن تتوّلد في العالم العربي، وخصوصاً في رحم تنظيمات المقاومة الفلسطينيّة التي أنتجت بعد هزيمة ١٩٦٧، نماذج مختلفة من الشيوعيّة، شيوعيّة عربيّة محليّة الصنع والطابع.

محمد بن سلمان ملكاً... ولو لحين

لم تكن طقوس إعلان تغيير سلّم الخلافة في السعوديّة عاديّة. كان محمد بن سلمان ينتظر اللحظة المناسبة بتحفّز. راقبَ رقّاص الساعة على مدى سنتيْن كاملتيْن. خاف أن يصيبه ما أصاب متعب بن عبدالله الذي جزع من إعلان ولايته للعهد قبل موت الملك. ظنّ متعب أن سلطة الملك تنتقل إليه بعد موته ويستقيم له الاستئثار بالحكم (هدّد متعب شقيقاته بما سيفعل بهنّ بعد تولّيه العرش). محمد بن سلمان لم يرد الانتظار، أو هو انتظر أكثر مما يستطيع.

لعلّه رأى شحوباً في وجه أبيه في تلك الليلة. أو لعلّ الأطبّاء صارحوه بما لم يُعلَن. لكن محمد بن سلمان ضرب ضربته تحت جنح الظلام. أعدَّ الأمر على عجل.

حرب الخليج الإعلاميّة: شوفينيّة الأشقّاء

تغيّرت السياسة في الخليج. أحدث عصر محمد بن سلمان — وراعيه محمد بن زايد (ورعاتهما في اللوبي الصهيوني في واشنطن) ثورة في المنطقة لم يسبق لها مثيل. تغيّرت السياسة والإعلام والحروب منذ قدمهما على الساحة. تآلفهما ربط مصير العالم العربي بمصيرهما، وواشنطن تراقبهما بتحفّظ وقلق لكن لا خيار لها إلا المباركة.

ترامب العرب: المقايضة الكبرى أم الخيبات الكبرى؟

يمكن تحليل زيارة ترامب لبلاد العرب على أكثر من مستوى. المستوى الاستعراضي ـ الشكلي كان مشغولاً بعناية (بعناية فوضى رقصة العرضة في الجنادريّة). أراد آل سعود وصحبهم في مجلس التعاون الخليجي أن يبهروه بالفخامة (المبتذلة والمُفرطة، على طريقة الفخامة «الجماليّة» لدبي أو لاس فيغاس — مصدر إلهام المدينة الأولى) والفقاعة الاحتفاليّة.

قراءة في كتاب " اليسار : الماهية والدور ..الصوابيّة اليساريّة في زمن طمس الصراع الطبقي

حسنٌ أن «دار الفارابي» لم ينسَ هم الصراع الطبقي والأيديولوجي كليّاً. على مرّ السنوات، اتخذ الدار منحى تجاريّاً ونشر، فيما نشر، كتباً لا تمتّ بصلة إلى الهم اليساري الذي رافق إنشاء الدار (نشر الدار، مثلاً كتاب فارس خشّان بعنوان «مومس بالمذكّر، أيضاً»). والكتاب الجديد لعايدة الجوهري، بعنوان «اليسار: الماهيّة والدور»، هو محاولة جادّة وناجحة لتصويب النقاشات ولتعريف المصطلحات في زمن طُمس فيه الهم والخطاب اليساري.