أسعد أبو خليل

سماتُ الاستشراق (الصهيوني) التقليدي عند برنارد لويس

أسعد أبو خليل

لم يحدث أن احتلَّ أكاديمي المرتبة الرسميّة والشعبيّة المرموقة التي احتلّها برنارد لويس في أميركا. وقد تزامنَ موت لويس (بمسافة أيّام) مع وفاة ريتشارد بابيبس (الذي شغل لعقود كرسيّ تدريس التاريخ الروسي في جامعة هارفرد) لكن رد فعل الإعلام والسياسة للوفاتيْن لم يكن متماثلاً أبداً. وزير الخارجيّة الأميركي، مايك بومبيو، رثى بنفسه برنارد لويس في رثاء خاص وتحدّث عن تأثّره بكتاباته، فيما صدرَ رثاءٌ رسميّ عنه من رئيس الوزراء الإسرائيلي.

هل نكترث لعوارض اعتلال الديموقراطيّات الغــربيّة؟

أسعد أبو خليل

لدراسة الديموقراطيّات والحديث عنها مواسمُ أكاديميّة، كما أنه كان لدراسة «المجتمع المدني» موسمُه الأكاديمي المزدهر في التسعينات من القرن الماضي. مناسبة الحديث عن دراسة الديموقراطيّات هو صدور كتاب «كيف تموت الديموقراطيّات» لأستاذيْن في جامعة هارفرد، ستيفن ليفتسكي ودانيال زيبلات. والدراسة هذه ليست الأولى ولن تكون الأخيرة، وقد رافقتها مقالات صحافيّة وأكاديميّة عن الموضوع. هي من إفرازات مرحلة صعود دونالد ترامب.

حزب الله والانتخابات النيابيّة: المقاومة والعدل الاجتماعي

أسعد أبو خليل

وقع حزب الله في فخّ سيصعب الفكاك منه. لقد أصبح الحزبُ، الذي انطلق حزباً سريّاً ملتزماً بمشروع طرد العدوّ الإسرائيلي من لبنان (بالإضافة إلى مشروعه الأوّلي في إقامة جمهوريّة إسلاميّة)، منخرطاً وبقوّة في النظام اللبناني ذي القشرة الديموقراطيّة.

مات القسّ بيلي غراهام... مفتي الجمهوريّة الأميركيّة

أسعد أبو خليل

يساور أذهان الرأي العام العربي مغالطات جمّة عن طبيعة الدين ودوره في المجتمعات الغربيّة. وتزيد هذه المغالطات حجماً في ما يتعلّق بالثقافة الأميركيّة. وقد ساهم في تضليل الرأي العام العربي ضخّ قساوسة «دين» الدولة في الدول العربيّة الذين ساووا بين العلمانيّة والإلحاد. والإنفاق الخليجي، والرعاية الساداتيّة للتيّارات الدينيّة المعادية للعلم، عزّزوا من نفوذ الفكر الغيبي في الحقبة السعوديّة الأولى في السبعينيّات من القرن الماضي.

لكن أميركا هي أيضاً تُضلّل العالم من خلال إنتاجها الهوليوودي.

حروب أميركا (شبه) السريّة... واستهداف إيران

أسعد أبو خليل

ضجّت وسائل الإعلام الأميركيّة كلّها أخيراً بنشر تقرير المُحقّق الخاص، ميولر، في موضوع التدخّل الروسي (المُفترض) في الانتخابات الأميركيّة الرئاسيّة الأخيرة. وهذه الضجّة، كما التقرير، تأتي في سياق حملة عداء ضد روسيا، لا تختلف في ملامحها عن ملامح العداء الأميركي ضد الاتحاد السوفياتي في عزّه. وحاولت الحكومة الأميركيّة، كما وسائل الإعلام، تصنّع حالة من الاستفظاع حول الدور الروسي. روسيا تتدخّل في الانتخابات الأميركيّة؟ يا للهول.

مَن يفعل ذلك في عصر الديموقراطيّات المُسالِمة؟

تطبيع الدولة وتطبيع المجتمع: المخرج اللبناني (الكوني) وسبيلبرغ

أسعد أبو خليل

فلنجرِ مقارنة بين مصر ولبنان. لبنان دولة لم تعقد معاهدة سلام مع العدوّ الإسرائيلي (أو بالأحرى هي عقدت إلى أن ثار الشعب ضدّها)، فيما تربط معاهدة سلام (مُذِلَّة) بين ومصر ودولة العدوّ. الحكومة المصريّة تقيم حالة من التطبيع والتنسيق الرسمي مع حكومة العدوّ فيما يرفض المجتمع المصري برمّته، وبالرغم من كلّ الضغوطات، أي تطبيع مع إسرائيل.

وقد توافقت كل أطياف ما يُسمّى - لأغراض خبيثة في لبنان - بـ«المجتمع المدني» على نبذ كل أشكال التطبيع وعلى إلزام أعضاء النقابات والهيئات والتجمّعات الشعبيّة والمهنيّة برفض التطبيع (والشيء نفسه ينطبق على الأردن).

شخصيّة ودور الرئيس الأميركي: النار والدخان

أسعد أبو خليل

إن مضمون كتاب «نار وغضب: من داخل البيت الأبيض في عهدة ترامب» يدين نظام الحكم في أميركا، ولا يدين فقط شخص دونالد ترامب. كيف يمكن لرجلٍ يفتقر إلى أي تجربة سياسيّة أو اقتراعيّة أو كفاءة علميّة (في السياسة أو القانون) أن يصل إلى سدّة الرئاسة الأميركيّة، وسيادة العالم؟ وكيف يمكن أن يكون الرئيس الأميركي رجلاً عديم المعرفة بالدستور والسياسة الداخليّة والخارجيّة على حد سواء؟

تاريخ من سياق السياسة الأميركيّة عن القدس

أسعد أبو خليل

هناك أربعة مستويات للتعاطي العربي مع قضيّة القرار الأميركي حول القدس: ١) المستوى الأوّل يسري في كل الإعلام السعودي وهو يوحي أن القرار ليس سيّئاً بحدّ ذاته إلا أنه يعطي ذريعة لإيران و«أذرعتِها» في المنطقة (أليس مِن أذرع في كل المنطقة العربيّة إلا لإيران بالرغم من نشر قوّات أميركيّة في معظم الدول العربيّة، وبعناوين شتّى؟)، أي أن القرار هو قرار سيّئ في زاوية العلاقات العامّة لأميركا أو لحلفائِها فقط. يقول في ذلك حازم صاغيّة في «الحياة» بصريح العبارة، إن القرار «يُحرج حلفاء أميركا التقليديّين»1.

أي أن القرار مؤذٍ للطغاة العرب الموالين لأميركا.

ظافر الخطيب: البطل اللبناني الذي يجب أن يكون معلوماً

بقلم: أسعد أبو خليل

الصورة: الخطيب ملقياً كلمة في الجامعة الأميركية

أكتبُ عن رجلٍ راكمَ في حياةٍ واحدة ــ لم تتعدَّ خمسة وعشرين سنة ــ حياة شيوخ مسنّين ومعمّرين. مَن يصدّق أن الذي عاشَ هذا العمر القصير عَبَرَ في تنظيمات ثوريّة مختلفة، ثم أسّس تنظيماً وقادَهُ وشاركَ في معارك الحرب الأهليّة على رأس رفاقه، قبل أن يستشهدَ برصاص الانعزاليّين؟ مَن يصدّق أن سيرة هذا الرجل البطوليّة لا تزال مجهولة من معظم اللبنانيّين (واللبنانيّات) بالرغم من رمزيّتها الثوريّة ومساهمات صاحبها في الثورة الفلسطينية واللبنانيّة؟

تناقضات الليبراليّة العربيّة وأنماط استخدامها

تختلف الحركة الليبراليّة العربيّة عن غيرها في العالم. الاختلاف في تطبيق أو تفسير العقائد ليس غريباً. اختلفت النماذج الشيوعيّة حول العالم، مع أن الأحزاب الشيوعيّة العربيّة افتقرت إلى توليد نموذج خاص بها بسبب نجاح الاتحاد السوفياتي (المالي والسياسي) في جذب هذه الأحزاب إلى معسكر موسكو، وبسبب الانصياع التام الذي قدّمه قادة الأحزاب الشيوعيّة العربيّة نحو الحاضنة البلشفيّة.

كان يمكن في أوائل السبعينيات أن تتوّلد في العالم العربي، وخصوصاً في رحم تنظيمات المقاومة الفلسطينيّة التي أنتجت بعد هزيمة ١٩٦٧، نماذج مختلفة من الشيوعيّة، شيوعيّة عربيّة محليّة الصنع والطابع.