رعد أطياف

التعلّق والانفتاح: محاولة للفهم

رعد أطياف

كلّما داهمتنا أشكال المعاناة وألحّت في إيلامنا، هربنا إلى أقنعتنا ونظاراتنا لنضاعف لمعاناتنا صوراً نفسيةً مضاعفة وتتفاقِم فينا المشكلة بدلاً من حلّها. الأقنعة تحجب الرؤية، والنظارات تحكمنا بألوان عدستها الخاصة. إن الشعور بالضيق يدفعنا للتفتيش عن حلٍ ما، فنسرع للبحث عن قناع مناسب. وأحد الأقنعة المناسبة هو الكحول - مثلاً- للتخفيف عن ألم المعاناة، وبعد فترة من الزمن يتحول الكحول إلى عادة، وهذه الأخيرة تضغط علينا باستمرار لتلبية طلباتها، وإن لم نخضع لمنطق العادة فسوف تتبرعم معاناة جديدة تنضاف في سجل المعاناة التي لا تنتهي. بمعنى، أن العادة ستنتقم لنفسها!

من يجيبنا على هذا السؤال المؤرّق؟

رعد أطياف

إن كانت ثمّة دعوات للقطيعة مع المنجز الغربي فهي بالتأكيد دعوات لا تحتاج منّا جهداً مضاعفاً لإثبات جنون مدعيها إن وجدوا. لكن السؤال المهم: ما هي الكيفية التي تجعلنا ضمن التراث الغربي العظيم؟ ذلك التراث الذي "يبدأ" من اليونان وينتهي بأكبر الفتوحات العلمية والإنسانية، ذلك إن أغلب المفاهيم التي نتداولها التي تشكّل البنية الأساسية لأنماط تفكيرنا هي- بشكل عام- ذات طابع غربي بشقيها العلمي والإنساني، وما يندرج تحت هذين الحقلين من تفاصيل هائلة.

إعلام أم دور بغاء؟!

رعد أطياف

من يتأمل حال النخب العربية التي تتكدّس في المؤسسات الإعلامية والسياسية التي تشكل الرأي العام وطبيعة تعاطيها مع التاريخين التركي والإيراني، يصعب عليه تصنيف هذه النخب ضمن الفصيلة اللائقة بهم. ومن الصعب للغاية وضعهم ضمن سلسلة الكائنات اللائقة بهم.

العَلمانية هي الحل!

رعد أطياف

أشعر بالانزعاج حينما أقرأ لكاتب عربي يوجه أهانه لنفسه أولاً وللقارئ ثانياً من خلال هذه القراءة التبسيطية لواقعنا العربي. ما عليه سوى تسويق هذه العبارة العزيزة على قلوب أمثاله "العَلمانية هي الحل"، وأن مشكلتنا تكمن بعدم الفصل الحقيقي بين الدين والدولة، وإننا شعوب مهووسة بنظرية المؤامرة، وإن الغرب سياسته تبحث عن المصالح ولا علاقة لها بأي عِداء تجاه الإسلام، وبدليل إنها تدعم السعودية على سبيل المثال!.

المهدي المنتظر والزمن الدنيوي

رعد أطياف 

لعقيدة المهدي المنتظر عند الشيعة الإمامية خصوصية تنفرد بها عن باقي المذاهب الإسلامية، وإن كانت روايات المهدي منتشرة في كتب الفريقين. تنفرد الشيعة الإمامية بعقيدة المهدي من أنه حي يرزق لكنّه غائب، وهو الآن في غيبته الكبرى ولاظهور حتى يأذن الله. وقد عمد فقهاء الشيعة إلى تعطيل بعض الأحكام الشرعية كالحدود والتعزيرات كونها تحتاج إلى إمضاء من طرف الإمام المعصوم.

وقد نعثر هنا على جذر عَلماني بصورة نسبية في هذه الجزئية، ذلك إن العَلمانية إقرار بالحكومة الزمنية الدنيوية بمعزل عن الحكومة التي تأخذ أحكامها من طرف الغيب.

فلنفكّر مادام في العمر بقيّة

رعد أطياف

بما أن التجربة الاحتجاجية السابقة تعرّضت لكثير من الأخطاء، فبالتأكيد يسارع العقلاء باستخلاص النتائج والنظر لها بموضوعية ليفهموا الدرس جيداً إن كانوا عقلاء حقاً، وبخلافه تأكل الشعارات أصحابها في نهاية المطاف.

النقطة المركزية التي أطاحت بكل الجهود، هي الفوضى وتناثر المطالب هنا وهناك، وفقدان التماسك وغياب التضامن بين الأطراف المختلفة.

برقية إلى مجلس رئاسة الوزراء من مواطن "بطران"

رعد أطياف

إن النبرة الحماسية التي تتمتع بها الأحزاب الدينية تجاه تأصيل الخطاب الإسلامي لا تخفى على أطفالنا فيما يتعلق بدوافعها وغاياتها، وآخر همومها رسم سياسة وطنية والسعي لبناء مؤسسات الدولة. غير إن المشكلة ليست هنا بالتحديد: إن هذه الأحزاب ودروعها الحصينة يعلمون إننا نعلم جيداً، ونحن نعلم إنهم يقابلون ردود أفعالنا بمنتهى الاحتقار والاستفزازز.، وهم يعلمون إننا نشعر بهذا الاحتقار. نحن نعلم وهم يعلمون، يعلمون بضعفنا ونعلم بقوتهم، يعلمون بعويلنا وتشظينا، ونعلم بفسادهم ودونيتهم . القضية لا تتوقف على علمنا وعلمهم، وإنما ما هي آليات الردع لهذه الهيمنة ؟ .

Tags

عقيدة بثوب آخر

رعد أطياف

الذهنية العقائدية لا تنحصر في شخص المتدين، ومن الإجحاف حصر التفكير العقائدي في هذه الفئة دون غيرها، ذلك إن العقيدة لا تتجسد على شكل نصوص دينية فقط، وإنما على شكل أيدلوجيا صلبة، ترى الآخر بعيونها حصراً؛ أي بمقولاتها وثوابتها، فمن هنا يغدو الآخر شيطان رجيم . من الصعب الفكاك من هذه الحالة بسهولة، ذلك إن الذهن يعشق الألفة والاعتياد والمحاكاة!، فهو نتاج عادات وتقاليد وسلوكيات، وشبكة علاقات معقّدة جداً، إذ يصعب الإفلات من قبضة الأحكام الجاهزة، لأن الهوية الشخصية تشبه إلى حد كبير النظارات الملوّنة، نرى الظواهر من خلالها وما تعكسه ألوانها.

Tags

المذاهب الإسلامية بين التفكير والتكفير

رعد أطياف

معلوم إن المذاهب الإسلامية لا تعترف بتاريخية النص القرآني، أي أن النص الديني المقدس فوق أحداث التاريخ، ولا يمسّه التغيير، (حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة.. ) . ومن هنا نفهم تعالي النص القرآني عن مجريات الحركة التاريخية، ولا يكون متأثراً بسنّة التغيير. والمذاهب الإسلامية لديها إجماع بخصوص هذا الشأن، وهو من الخطوط الحمراء، ومن المستحيل التفكير فيه. إلّا أن هذه الاستحالة تنحصر في " المذهب الحق "، وما عداه يدخل في قعر التاريخ.

البرزاني في محكمة التاريخ

رعد أطياف 

استبشر بعض الأخوة خيراً بخبر استقالة مسعود البرزاني، وتناقلناه نحن المدونين كما لو أنه نصر مبين . استقالة البرزاني الشكلية! لا تغني ولاتسمن من جوع، ما لم ترافقها إجراءاتٍ قانونية صارمة، من خلال المساءلة والعدالة القضائية(إن وجِدَتْ) عن السرقات المرعبة التي قامت بها عائلة البرزاني، وهي تأخذ الضوء الأخضر من "حكومتنا الرشيدة"، مقابل بقاء الأكراد في دائرة الأغلبية الشيعية، في هذا المقهى الذي يطلقون عليه تسمية الـ"برلمان".