رعد أطياف

خيبات الأمل لا تصنع الحياة

لم ينتظر الزعيم الصيني ماوتسي تونغ ترك الواقع كما هو . ولم يتذرّع بالإحباط والّلا جدوى . كان أمر الصين ميئوسا منه تماماً، لكنّ الرجل قرر أن يقلب الواقع! .. نعم يقلب الواقع ولا يكتفي بالموجود . لأنه مزج التراث الصيني بالفكر الماركسي، دون أن يتنكّر لتراثه بالمطلق، وعلى يديه خَطَت الصين خطوات جبّارة فتحققت المعجزة. كيف يمكن لبلد مثل الصين تعداده مليار وأربعمائة كائن بشري أن يأكلوا ثلاث وجبات ؟!. هذه النكتة غريبة على مسامع قومنا الذين يحلو لهم الصراخ والعويل كما لو أنهم وحدهم من تعرضّوا لهذا الخراب . التاريخ يصنعه فحول الرجال المفكرين أمّا العدميون حتى الهامش يتنكّر لهم .

ما السعادة ؟

كل الكائنات البشرية تشترك في نقطتين وتتمحور كل فعالياتها الحياتية عليها من الولادة حتى الممات: وهي البحث عن السعادة وتجنب الألم. وما من كائنٍ بشريَ يخلو من هذا المطلب. لكن لماذا لسنا سعداء ؟ قد يجيب بعضنا إن السعادة تتفاوت من شخص لآخر وتتباين ردود الأفعال في تصورها، ومن هذه الناحية يغدو مفهوم السعادة قابل للتخمين والتفلسف، وبالتالي سوف يتدخل الذهن في تقييم المفهوم، وإذا تدخّل هذا الأخير سيجرّنا نحو المعاناة!، اعتماداً على نقاطه المرجعية وتقييماته الخاصة .

إن تجربتنا في الوجود هي تجربة تحدث من خلال الشعور، ولولاه لم ندرك الأشياء .

ويسألونك عن الفساد

الفساد ملّة واحدة، كما يقول الراحل هادي العلوي، وجغرافية متكاملة تجمعها مشتركات عابرة للهويات!. تلميع الشخصية بتوجهات عَلمانية أو ليبرالية أو دينية معتدلة، ليس مبرراً كافياً لنزاهتها وعدالتها. يتبيّن وهم الانتماء عند أبسط احتكاك بالواقع، وللتوضيح: أن الانتماء للثروة والجاه هو الشغل الشاغل لدى الناس، ولا علاقة لهم بهوية الآخر فيما لو حقق لهم بعض الأرباح المادية.

ومن خلال التعامل اليومي نكتشف من حركية الدولار، انه ينطوي على قيمة وحدوية عليا ومقدسة، لا يمكنها التنافس مع أي عقيدة أخرى.

جمهورية الفيس بوك

تعطينا حيويّة مواقع التواصل الاجتماعي مؤشراً لافتاً وخطيراً، هي حالة التواكل والتدوير والتكرار، تعويضاً عن الخيبات المتوالية التي نتعايشها بكل طيبة خاطر!

الرأي العام يكره المثقف، والمثقف يكره الرأي العام ضمنياً، ربما لأنه لم يسهم في تشكيله لضعف حضوره وقلّة جمهوره، ومن هذه الناحية نجده متذمّراً من الذائقة العامة وردود أفعال روّاد التواصل الاجتماعي تجاه المثقف، بعد أن وجدت هذه الفئة الفيسبوكية ملاذاً آمناً لممارسة "نقد المثقف" ونسج الحكايات المتنوعة تجاه الوسط الثقافي، والتي لا تخلو من تهكّم وسخرية وتمرّد.

كلا الطرفين يتبادلون شكوكهم تجاه بعضهم البعض، ولا يتوانى أحدهم من

حتّى إشعار آخر

غادر الكثير منّا منظومة الدين هرباً من وصاية الشريعة وبحثاً عن بدائلَ تنسجم مع تطلعاته وتوجهاته الفكرية. وكانت ردود الأفعال تختلف تبعاً لميول المغادرين؛ منهم من كانت ردود أفعاله عنيفة وقاسية، تصل لمستوى السب والشتم وتسخيف كل ماهو ديني بدعوى الخرافة.

تورّط هذا الصنف بما كان يعترض عليه!

عن "الديمقراطية "العراقية

تنشأ الديمقراطيات نتيجة لمخاض عسير وتضحيات جسيمة ، فهي لا تأتي من فوق بالتأكيد، ولا تنتهي بصندوق الانتخابات. هكذا يخبرنا التاريخ الأوربي الحافل بالحروب الدينية التي راح ضحيتها ملايين البشر، وجعلت من أوروبا مَسْلَخَاً بشرياً بامتياز كان أبطالها الكاثوليك والبروتستانت.

وكانت نقطة الارتكاز الرئيسية هي ذبح الإنسان لأخيه الإنسان باسم المقدس.

يحمل ذهب وياكل عاكَول

صرخ الكثير من العراقيين بعد سقوط البعث  بتحقيق حلم الدولة الإسلامية، وكانت أحلامهم تصل إلى الطبقات العليا من السماء . لكن ليس كل مايتمنّى المرء يدركه . واتضح فيما بعد إن ذلك الإدراك نابع من فقاعة كبيرة، سرعان ما تبددت في الهواء كما لو أن اضطرابات القولون ضغطت على مخيالنا بقوة !

عندما يفقد الفلاسفة عقولهم

مع روبير ميزراحي، نحن أمام رجل طلّق النزاهة ثلاثا وسقط سقوطا حرا في مانوية مضحكة كئيبة في تناوله للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

روبير ميزراحي العائد إلى بيت الطاعة

روبير ميزراحي، من أشهر الفلاسفة المعاصرين الفرنسيين، هو من أهم المتخصصين في فلسفة سبينوزا، ومن أصل يهودي مثل سبينوزا. من أستاذة السوربون الذين يتمتعون بسمعة طيبة بين الأوساط الأكاديمية في فرنسا.