رعد أطياف

ماذا يريد الطائفيون؟

تعرّضّ العراق للغزو الهمجي الأمريكي، وعلى طريقة ميكافيللي عمد الأمريكان لتحطيم البنية التحتية، ومصادرة ذاكرة أمّة بأكملها عبر النفخ في رماد الطائفية.

 وكانت الفرصة مواتية لتضميد جراحنا عبر التضامن الوطني وإنهاء حقبة صدام الوحشية مثلما فعل الفيتناميون. لكنّ العراقيين كان لهم رأي آخر، أو بالأحرى، النخب السنية الشيعية كان لها منظور آخر .

كانت الدوافع المذهبية كفيلة بتحطيم هذا البلد من خلال وضع الناس في مربعات طائفية لسهولة الفرز والتشخيص!

دماء بالمجان وحدود مستباحة ؟

علينا أن لا نتغافل عن حجم الخسائر الفادحة التي يتكبدها الشعب العراقي جراء الحروب الاستنزافية التي يخوضها . ونحن لا نعلم إلى أين نتوجه ومن يخبرنا عن حجم الضحايا والمعاقين والمفقودين والأرامل والأيتام .فأغلبنا مجمعون على الصمت والتغافل عن هذه الكارثة الكبرى التي حلّت على هذا البلد .

من المنتصر؟!

من حقنا أن نفرح ونشد على أيدي القوات البطلة التي أظهرت براعة قتالية فائقة ولعلها ستكون اللبنة الأساسية لبناء مؤسسة عسكرية محترفة مبنية على أسس وطنية والحلم حق! وبذات الوقت، ونحن في ذروة النصر النسبي، ينبغي أن لا نتغافل أن هناك إمبراطورية عالمية تتعامل بهمجية تجاه منطقتنا، ومن خلال الشواهد المتوفرة على الأرض يظهر أنه لا توجد حالة استقرار سواء في العراق أو غيره.

 حروب الاستنزاف لن تتوقف وستٌقتَطَع كردستان من جغرافية العراق، وعلى ما يبدو أن سنة العراق مقبلون على الحلقة الثانية، ومن العسير على الولايات المتحدة أن تسمح لهذا البلد أن يمارس الفرح للحظات.

خلي يولّي محافظات!

بعد وباء الطائفية المميت يقفز لدينا مرض المناطقية سيء الصيت، وهذا الأخير يتعدّى التمايز المذهبي ليتحوّل إلى همّ مشترك! يتقاسمه أصحاب الأنوف الشامخة: سكنة الكاظمية يحتقرون الجنوبي ويصفونه بـ"الشروكَي"، وسكنة النجف يحتقرونه ويصفونه بـ"المعيدي" وسكنة الأعظمية ينظرون لسكنة المحافظات الغربية على أنهم "همج".

ترمي المناطقية سهامها صوب المحافظات باعتبارها مناطقَ متخلّفة مقارنة بالعاصمة بغداد. وقلّما نجد حضوراً إيجابياً لسَكَنَة المحافظات مالم يقترن بكل أشكال التهكّم والسخرية.

إيران بين الشيطنة والتقديس

منذ قيام الثورة الإسلامية والنخب الإيرانية تتسابق مع الزمن لتقديم بلدهم كقوّة إقليمية يسعى من أجلها الإيرانيون في كل لحظة. لقد أضحت نموذجاً يثير الإعجاب من نواحٍ عدّة ؛ بنية تحتية واقتصاد متماسك إلى حدٍ كبير ومؤسسات رصينة. وتحتل القوّة العسكرية رتبة متفوقة على نظيراتها العربيات فضلاً عن تنافسها الدؤوب مع جارتها تركيا.

يتعامل المجتمع الدولي مع إيران كدولة متماسكة تتمتع بسياسة خارجية تتعامل بنديّة مع خصومها المعجبين بها! ولا زالت الدبلوماسية الإيرانية تحقق نجاحاً واضحاً في كيفية امتصاص الأزمات بفضل حنكة ساستها.

Tags

حرامي البيت

أصعب أنواع اللصوص وأشدّهم غموضاً هو "حرامي البيت". إنه لصّ غامض يعيش بيننا يأكل ويشرب ويشاطرنا همومنا، لكنّه يتمتّع بيدٍ خفيفة ومباركة! لأنها تسرق بدون جهد إضافي وعادةً مايكون فوق الشبهات.

تتوجّه الأنظار في حالات السرقة نحو الخارج، هنالك حرامي سطا على بيتنا وسرق بعضاً من مقتنياته. وهذا الأمر لا ينطبق على البيت الصغير فحسب، وإنما ينطبق على بيتنا الكبير (الوطن)، فقد تعوّدنا أن نوّجه أنظارنا للحرامي الأجنبي الذي يسرق خيراتنا وثرواتنا لأنه حرامي خارجي.

الموضة العزيزة على قلوبنا !

مؤكد إن خساسات التنظيمات الحزبية التي ترفع شعار الإسلام السياسي لا تحتاج إلى كلفة مضاعفة لفهم غاياتها، فمشكلة هذه التنظيمات أن الكون في كفّة وهي في كفة أخرى تماماً: ماذا تعني التنمية ، كيف نواجه التحديات الاجتماعية والاقتصادية ، ماالعلاج الحقيقي للقضاء على الفقر ، هل هناك برنامج سياسي واضح المعالم . كل هذا لاتشتريه هذه الأحزاب بفلسين ، ولديها الاستعداد للتواطؤ مع أي كان لونه وطعمه ورائحته مقابل وجودها على هرم السلطة حتى لو كان على حساب دمار المجتمع وهذا مالا يخفى على أبسط الناس بخصوص قوى الإسلام السياسي ومنتقديها .

فهم الواقع أولاً

يتفق الكثير على فكرة تفعيل نقد الخطاب الديني كونه يشكّل عائقاً كبيراً في وجه الحداثة . وبكلمة واحدة: أنه الجذر الرئيس لتخلفنا الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ! . وهذه الخطوة الحالمة لا تخلو من أمل خلاصي من قبيل " العَلمانية هي الحل “.

ويظهرمن هذا الرهان استعجال واضح بطبيعة الواقع وكيفية تغييره . فمن هذه الناحية ماعلينا سوى نقد الخطاب الديني لكي تٌفتح بوابة الحداثة على مصراعيها .