عوني القلمجي

الحكومة العراقية واوهام الاصلاح

عوني القلمجي

اي متابع بسيط للشان العراقي يستطيع الوقوف على حقيقة الحكومة الجديدة، وعلى الادعاءات الفارغة والاكاذيب المكررة، فهي قد فضحت نفسها بنفسها، خاصة فيما يتعلق بالوعود والتعهدات التي قطعها عادل عبد المهدي على نفسه، حول تشكيل "حكومة مستقلة نزيهة بعيدة عن الطائفية وبعيدة عن الفاسدين". ومعروف ما حدث، حيث تراجع الرجل عن وعوده بقدرة المليشيات المسلحة، وفسح المجال واسعا امام الكتل والاحزاب الطائفية، لتنال 11 وزير من المجموع الكلي البالغ عددهم 14 وزير، واكتفى بمنصب عريف الحفل لجلسة البرلمان المخصصة لمنح الثقة للحكومة.

شكرا "دولة الرئيس"

عوني القلمجي

ليس من السهل التصدي للحكومة الجديدة بعد تشكيلها بايام معدودات، او قبل ان يتبين خيرها من شرها، لولا المساعدة القيمة التي قدمها مشكورا رئيسها عادل عبد المهدي. ففي الوقت الذي كال لها المديح ووصفها بانها "حكومة تكنوقراط  نزيهة وبعيدة عن المحاصصة الطائفية وبعيدة عن الفساد والفاسدين والوجوه القديمة"، اظهرت نتائج  تشكيلها غير ذلك تماما، الى درجة تجعل الدفاع عنها، من قبل اقرب الناس اليها، مهمة صعبة وشاقة، على الرغم من الدعم والاسناد الذي حظيت به من قبل المرجعية الدينية ذات التاثير الواسع، ومن قبل مقتدى الصدر الذي يمثل اكبر تيار شعبي في العراق.

مقتل خاشقجي : فعل كيدي ام مشروع بوليسي قمعي

عوني القلمجي

بداية لن اضع نفسي في موقع الدفاع عن جمال خاشقجي، فالرجل، بالنسبة، لي قريب او جزء من العائلة الحاكمة في السعودية. والنظام السعودي، الذي يتخذ من الدين الاسلامي الحنيف ستار له، هو في حقيقته نظام دكتاتوري تسلطي يشابه، ان لم يفوق الانظمة الدكتاتورية قساوة وظلما. ما يهمني في مقتل الخاشقجي  كونه يمثل نموذجا صارخا لسياسات الانظمة الدكتاتورية والتسلطية والقمعية، التي اوصلت بلداننا الى الدرك الاسفل، وحرمت شعوبنا من الحرية والتقدم، ومن تبوأ مكانها اللائق بين  شعوب العالم المتحضر.

العبادي منصرف وعبد المهدي قادم والعراق هو الضحية

عوني القلمجي

لم تجد نفعا كل الجهود التي بذلتها الاحزاب والكتل الطائفية، لتشكيل الحكومة الجديدة، حيث وجه الثنائي بريت ماكغورك المندوب الامريكي وقاسم سليماني مندوب ايران ضربة مهينة ومذلة، باتفاقهما على تكليف عادل عبد المهدي بهذه المهمة. وبدل ان ينبس احدا منهم ببنت شفه، تسابقو في تقديم  فروض الولاء والطاعة للقادم الجديد، لنيل حصة اكبر في حكومته المرتقبة.

الجريمة والثواب

عوني القلمجي

في العراق المحتل لا تسير الامور وفق عنوان رواية الكاتب الروسي العظيم دوستوفيسكي، وهو الجريمة والعقاب، وانما تسير الامور وفق عنوان اسميه "الجريمة والثواب"، لان الحاكم في العراق، وبكل بساطة، لا ينال العقاب جراء جريمة ارتكبها، وانما يستحق الثواب عنها، بل كلما زادت جرائمه تضاعف ثوابه، فاذا كان فقيرا يصبح غنيا، والمليونير يغدو  ملياردير، والمدير يرتقي الى مدير عام، والوزير قد يكون رئيس وزراء وهكذا.

اما الجريمة فلا تسال عن نوعها، او درجة عقوبتها.

ايران وانتفاضة البصرة المغدورة

عوني القلمجي

اذا اخذنا بالحسابات المصلحية، او كما يسموها البرغماتية، فان الحكومة لم تكن مضطرة لمعاقبة ابناء البصرة بقتل وجرح المئات، لمجرد مطالبتهم بتوفير الماء والكهرباء، بل ان المدعو حيدر العبادي، بصفته رئيس الحكومة، كان في امس الحاجة لتلبية هذه المطالب، او اطلاق الوعود بصددها، واضافتها للانتصار الذي حققه ضد تنظيم داعش الارهابي التكفيري، على امل ضمان ولاية ثانية من جهة، وتجميل صورة حكومته القبيحة وكسب ثقة الناس بالحكومة القادمة من جهة اخرى.

عن رئيس الوزراء العراقي القادم

كلما تصاعد الضجيج الاعلامي عن الصراع الدائر بين احزاب المنطقة الخضراء لتشكيل الكتلة الاكبر، والاسم الجديد لرئيس الوزراء القادم، يشعر المرء بالغثيان. فهذه الاحزاب، وكل من يتابع الوضع في العراق، يعلم علم اليقين بان امريكا هي التي تتحكم، في نهاية المطاف، بتشكيل الحكومة العراقية وتسمية رئيسها ،بل ووزرائها ايضا، بصرف النظر عن الفائز بتشكيل الكتلة الاكبر. فامريكا لم تزل صاحبة القرار الاول في العراق، وبيدها الحل والربط والسلطان.

مقتدى الصدر وسائرون كذبة كبيرة

مقتدى الصدر ايها الناس كذبة كبرى بامتياز، فهو ليس كما يدعي ضد العملية السياسية ولا ضد الطائفية، ولا ضد الفساد والمفسدين، ولا ضد تدخلات ايران السافرة في العراق، وانما هو جزء لا يتجزا منها، بل واكثر حرصا من غيره على حمايتها من السقوط، ويقف بالمرصاد ضد اي خطر تتعرض لها، او يمس ركنا من اركانها، وخاصة نظام المحاصصة الطائفية والعرقية، فالسيد عاش في ظلها وتمتع بخيراتها ونال نصيبه منها سواء في السلطة او حصته من الغنيمة.

عن الحكومة العراقية القادمة وخيبة من يراهن عليها

عوني القلمجي

لاول مرة يتوصل فيها عموم العراقيين الى حقيقة الانتخابات، وما انطوت عليها من اكاذيب، وكيف جرى تمريرها طيلة سنين الاحتلال العجاف بطرق ملتوية ومخادعة، الامر الذي دعاهم الى العزوف عنها ورفض المشاركة فيها، لتقتصر على احزاب السلطة واتباعها ومريديها والمنتفعين منها. ولا يغير من هذه الحقيقة مشاركة فئات من المظلومين الذين يتعلقون بأية وسيلة كما يتعلق الغريق بقشة.

هذا الرفض يدل على مستوى عال من الوعي، وليس على ردة فعل كيدية.

الانتخابات العراقية القادمة وجريمة المشاركة فيها

يبدو ان معالم الخوف اصبحت واضحة في وجوه اركان عملية الاحتلال السياسية. فتسويق الانتخابات وخداع الناس في الاشتراك فيها وضمان الفوز بها، لم يعد سهلا ويسيرا كما كان الامر يجري في السابق. حيث بدأت تلوح في الافق توجهات ملحوظة لدى قطاعات واسعة من العراقيين بمقاطعة الانتخابات لعدم جدواها، الامر الذي قد يؤدي الى العودة لخيار الانتفاضة ،التي لم يزل شبحها يطاردهم نهارا ويقض مضاجعهم ليلا.